أهم الأخبار
الرئيسية / دراسات وأبحاث / كيف نجذب الأمراض والمشاكل إلى حياتنا ؟ الجزء السادس – اعط هدفك حقه وقدّره كل التقدير

كيف نجذب الأمراض والمشاكل إلى حياتنا ؟ الجزء السادس – اعط هدفك حقه وقدّره كل التقدير

د . مصطفى دليلة ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

اعط هدفك حقه وقدّره كل التقدير :

ثالثاً – عندما تحاول الحصول على شيء لا تقدره ولا تعطيه حقه الكامل، سوف يؤدي ذلك إلى جذب المشاكل والأمراض إلى حياتك.

أنت تفكر بما تريد بعقلك الواعي لكن روحك شغفة بأمرٍ آخر تمنحه كل وقتك وطاقتك، وضعت لنفسك هدفاً محدداً لكنك وجدت مع الزمن أن هذا الهدف لا يعني لك شيئاً ولا يحفزك على العمل… وجدت أن ما تفكر به تافه لا يستحق أن تمنحه وقتك وطاقتك ولا رغبة لك بعمل أي شيء في هذا الاتجاه.

أنت بوعيك تبث اهتزازات من طبيعة محددة لكن عقلك الباطن يرسل ويستقبل اهتزازات من طبيعة مغايرة تماما لما تريده بوعيك، وهذا الصراع بين عقليك الواعي واللاواعي يجذب إلى حياتك الكثير من المشاكل والآلام.

عندما تنظر إلى الفلوس على أنها قذارة وتضعها في أسفل جدول قيمك في الحياة فهذا أكبر دليل على أنها ستكون موجودة عندك دائماً بالحد الأدنى إن لم يكن دونه. ليس لأن الحياة والحظ ضدك بل لأنك أنت لا تريدها في مستوى عقلك الباطن،  إذ لا يمكن ان تأتي الفلوس “القذرة” لشخص يبحث عن “الطهارة” والنقاء. وهنا يحدث صراع مرير بين قيمك الأساسية في الحياة وهي النظافة والأمانة وبين رغبتك في الفلوس التي هي قذارةٌ برأيك، وقد يؤدي بك هذا الصراع إلى كثير من المشاكل والأمراض، لأنه يبعدك عن حالة التناغم التي من المفروض أن تعيشها.

  • أنا طبيبة وأعمل كثيراً لكنني أشعر أنني مسبوقة مادياً، وفي وضع لا يحسد عليه، ولا أستطيع أن أؤمن الحد الأدني لمعيشتي. انصحني يا دكتور كيف أستطيع أن أتخلص من حالة الفقر والعوز التي ترافقني. تتساءل محدثتي.
  • أنت من جذبت إلى حياتك حالة العوز والفقر هذه. أنت من جعلت الفلوس تهرب منك لغيرك.
  • هل يعقل يا دكتور ما تقوله؟ هل يعقل أنني لا أريد الفلوس حقاً؟ أنا فعلاً أريدها وبحاجة ماسة إليها وأطلبها وأفكر بها وأحاول جذبها ليلاً نهاراً تتساءل محدثتي مستغربة.
  • لكنك لا تقدرين الفلوس وتقولين دائماً: إن الفلوس قذرة ولا يمكن أن يصبح الإنسان ثرياً بطرق شريفة.
  • نعم، ولكن أليست هي الحقيقة؟؟ لقد علمونا أن كل فلس يأتي لعند رجل غني هو من جيب وحصة رجل فقير وعلى حسابه.
  • ولماذا تريدينها إذن؟
  • لأنني بحاجتها… أريد أن أقبر الفقر؟
  • أنت تريدين شيئا لا تقدرين قيمته ولا تثمنينه، أنت تريدين الفلوس ليس لأنك تحبينها وتقدرينها بل لتقبرين فيها شيئاً آخر، لتحاربين الفقر… وكما نعرف أن الفلوس تأتي لمن يحبها ويثمنها، قلت لها.

كذلك الأمر بالنسبة للصحة. هدفك أن تكون سليماً معافى لكنك لا تريد تغيير شيء في نمط حياتك يقربك من هدفك هذا. ليس لديك وقت ولا رغبة باتباع نظام حياة صحي، ولا بممارسة الرياضة. بالنسبة لك العمل أو العناية بالأولاد أو بالبيت أهم من الصحة. أنت تختار أقصر الطرق للصحة لذلك تلجأ إلى الصيدلية “لتشتري” صحتك بالأدوية. أنت تحارب أمراضك وتهدئها بالأدوية قبل أن تقرأ رسائلها الإيجابية التي أرسلها العقل الباطن لك، وستبقى معاناتك مع المرض مستمرة إلى أن تغيّر قناعاتك وجدول أولوياتك، وتجعل الصحة بين مجموعة قيمك الأساسية في حياتك.

من خلال تعاملي مع طلابي خلال أكثر من ثلاثة عقود استطعت أن أحفز كثيرين منهم وأنقلهم من حالة ضياع وانهيار نفسي وجسدي شبه كلي إلى وضع شبه مثالي.. بعضهم كان مجرد جثث متحركة، كما كنت أسميهم، تحولوا إلى شخصيات فاعلة ومؤثرة في محيطهم وباتوا مثلا محفزا لكثيرين غيرهم.

سأورد حادثتين من بين مئات الأمثلة في حياتي العملية لتحفيز الشباب وجعلهم يربطون هدفهم الصغير المهمل بالنسبة لهم بهدف أسمى وأرقى.

  • اتصلت بي سيدة متابعة لي دون سابق معرفة تطلب مني مساعدتها في موضوع ابنها المتمرد. ابنها فتى مراهق في المرحلة الثانوية وعلى أعتاب امتحان الشهادة الثانوية.. يرفض أن يسمع أية نصيحة من أحد، وبالأخص من الأهل والمقربين (حال كثير من المراهقين)، ويقول إنه لا يريد التقدم إلى امتحان الشهادة الثانوية لأن الدراسة لا تطعم ولا تغني في هذه الحياة.

زرتهم لأول مرة في منزلهم الريفي المتواضع وتحادثنا بوجود جميع أفراد العائلة دون الدخول مباشرة في موضوع الصبي. تحدثت عن أهمية وجود الهدف في حياة الإنسان، وكيف تبدو حياة الإنسان بلا هدف وكأنها أيام ضائعة لا معنى لها. كان يستمع لي بشغف أحياناً، وبين فينة وأخرى يعارض ما أقوله. تمشيت معه على انفراد في البستان وتعرفت بشكل غير مباشر على قناعاته في أمور كثيرة وأهمها الدراسة، ساعدتني في ذلك والدته التي كانت متابعة جيدة لي…

  • لماذا يجب أن أدرس، وما الفائدة التي سأجنيها وجميع أصدقائي ( وبدأ يعدد بعضهم) لم يحصلوا شهادة البكالوريا وها هم يعملون ويربحون. لا فائدة من الدراسة، ولا تحاول إقناعي. المهم في هذه الحياة أن يكون الواحد معه فلوس، وبالفلوس نشتري كل شيء. هل تستحق الدراسة كل هذا التعب من أجل أن أحصل في نهاية الشهر على راتب لا يكفيني مصروفاً لسيارتنا؟ … هكذا أكده لي في نهاية حديثنا.
  • في لقائنا الثاني استطعت أن أخلخل بعض قناعاته هذه وطلبت منه البحث عن هدف أكبر وأهم في حياته من هدف الحصول على الشهادة الثانوية..

سألته: ألا تريد أن تكون مؤثراً في هذا الكون؟؟ ألا تريد أن تكون لك بصمتك الخاصة؟ وبعد لحظة صمت قال: نعم أريد.

في لقائنا الثالث وبعد أن توضحت له الطريق أكثر حفّزته أن يجد لنفسه هدفاً أكبر ويربط هدفه الصغير الذي كان قبل فترة وجيزة بلا معنى ولا روح ولا يعني له شيئاً بهدفه الأكبر. بات الآن هدف الحصول على الشهادة الثانوية هدفاً أصغر وخطوة صغيرة في الطريق نحو هدفه الأكبر الذي وضعه لنفسه، وفي الوقت ذاته هدف لا بد منه.

طلبت منه أن يتخيل علامته ويسجلها على ورقة خاصة لي ويبدأ التحضير للامتحان. تم كل شيء على خير ما يرام.. تقدم للامتحان وحصل على العلامة التي تخيلها، وانتسب إلى جامعة تشرين باختصاص يحبه. ورغم ما مر به من عثرات هو الآن في سنته الأخيرة برسم طريقه نحو العلى.

مثال آخر يعاني منه الآلاف من طلبة الجامعة:

  • انتسب (…) إلى كلية الهندسة دون أن يكون عنده أي هدف لدراسته، وفي سنته الأولى بدأت المشاكل في حياته مع الدراسة بعدما صار يستمع إلى زملائه في الكلية وإلى أحاديث كانت تُطرح يومياً في جلسات كثيرة داخل الجامعة وخارجها: “ما الفائدة من شهادة الهندسة إذا كان فلان بلا أية شهادة جامعية يقبض مقابل صفقة صغيرة أضعاف ما ستقبضه من رواتب خلال سنة كاملة؟؟” أو “شهادة الهندسة لا قيمة لها، فهي لا تُطعم ولا تُغني”…. إلخ.

 شكلت هذه الإيحاءات المتكررة السلبية برنامج عقل باطن سلبي عنده مما جعله يهمل دراسته ويتخلف في سنتيه الدراسيتين الأولى والثانية وبدأت المشاكل المتنوعة في حياته تتضاعف. علمته كيف يغير معتقداته وقناعاته حول الجامعة والدراسة، وكيف يربط هدفه هذا بحافز آخر وبهدف آخر أكبر منه، وبأن هدفه الكبير الآخر يتطلب منه أن يكون حائزاً شهادة الهندسة بتفوق.. تغير الوضع كليا في السنوات الثلاث التالية وتخرج من كلية الهندسة بمعدل جيد، وهو الآن مهندس متميز يعمل في شركة عالمية خارج سوريا.

إذا كنت لا تثمّن هدفك فلن تصله أبداً، أو سوف يأتيك متأخراً جداً أو منقوصاً.

“يتبع”

 

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
425

شاهد أيضاً

رفاه روميه – لماذا تأخرت استثمارات الطاقة المتجددة في الدول العربية !؟..

|| Midline-news || – الوسط  – خاص ..   تعتبر مسألة الهيمنة على مصادر الطاقة …