أهم الأخبار
الرئيسية / منبر الوسط / قراءة في المسودة الروسية للدستور السوري

قراءة في المسودة الروسية للدستور السوري

ممدوح الطباع – برلين ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

يبدو أنّ أهم ما أطل علينا من ” أستانا ” كان مقترح مسودة المشروع الروسي لدستور جديد في سورية ، حث أكدّت موسكو على لسان رئيس وفدها “ألكسندر لافرينتييف” رئيس الوفد الروسي إلى مؤتمر “أستانا” أنّ بلاده قامت بتسليم وفد المعارضة السورية المسلحة، نسخة من مشروع الدستور الروسي لسورية، مبيناً أنّ هذا المشروع كان قد أعده خبراء روس”، وقد شدد المسؤول الروسي “على أن روسيا أعدت ذلك المشروع من أجل تسريع العملية السياسية في سورية ومن أجل اعطائها زخماً جديداً”.وذلك كان في المؤتمر الصحفي بعد انتهاء اجتماعات “أستانا”.

من جهتها الحكومة السورية لم تصدر أي بيان رسمي بشأن ما جاء بالمسودة الروسية حول دستور جديد لسورية ، بل اكتفى الجانب الحكومي السوري بالصمت دون إدلاء أي تعليق حول المسودة.

في الواقع إنّ مشروع مسودة الدستور الروسي الجديد لسورية ، يطرح تعديلات جوهرية على الدستور السوري الحالي وهو الذي أقر في عام 2012 عن طريق استفتاء شعبي ، وتأتي هذه التعديلات لتشمل عدة نقاط جوهرية نذكرها تباعاً :

  • ترد في المادة الأولى من ” الدستور الروسي” عبارة ” الجمهورية السورية ” أي أنّ كلمة العربية تم شطبها.
  • ينص الدستور السوري الحالي على أنّ ديانة رئيس الجمهورية يجب أن تكون ” الإسلام ” وأنّ الفقه الإسلامي هو مصدرٌ رئيسي من مصادر التشريع ” . وهو ما أسقطه الدستوري الروسي الجديد بالكامل .
  • ورد في المسودة الروسية الجديدة مادة جديدة تنص على أنّه “تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكردي ومنظماته اللعتين العربية والكردية كلغتين متساويتين”، كما أنه يسمح للمناطق وفقاً للقانون التي تتواجد فيها أكثرية سكانية أن تستخدم بالإضافة إلى اللغة الرسمية لغة أكثرية السكان إذا ما تم الموافقة عليها من خلال ” استفتاء محلي”.
  • بروز مسميات جديدة ك ” جمعية المناطق “، وهي عبارة عن ” إدارات محلية ” تتمتع بصلاحيات موسعة تكون قادرة فيها على تقييد مركزية السلطات.
  • صلاحيات جديدة لأعضاء مجلس الشعب مثل تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا وهي ما يعد من صلاحيات رئيس الجمهورية وفقاً للدستور السوري الحالي، كما أصبح مجلس الشعب قادراً على تعيين وإقالة رئيسِ “للبنك المركزي” وهو ما تم تعديله وفقاًللدستور الروسي ليصبح اسمه “البنك الوطني” بالإضافة إلى تغيير شكل العضوية السائدة في مجلس الشعب والتي تعتمد اليوم على أن يكون نصف الأعضاء من فئة العمال والفلاحين والنصف الآخر هو من باقي الفئات.
  • إسقاط لفظ الجلالة من القسم الدستوري، بالإضافة لحذف أي كلمة أو إشارة ترتبط ب”القومية العربية” او “الاشتراكية” ليكون القسم :” أقسم أن ألتزم بدستور البلاد وقوانينها، وأن أحترم وأحمي حقوق وحريات الانسان والمواطن، وأن أدافع عن سيادة الوطن واستقلاله وسلامة أرضه، وأن أتصرّف دائماً وفقاً لمصالح الشعب” علماً بأن القسم الحالي هو ” أقسم باالله العظيم أن أحترم دستور البلاد وقوانينها ونظامها الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته، وأحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته والدفاع عن سلامة أرضه، وأن أعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الأمة العربية.
  • لم يعد شرط الترشح لرئاسة الجمهورية مرهوناً ببلوغ عمر الأربعين سنة والتمتع من أبوين يحملان الجنسية السورية، وأن لا يكون متزوجاً من غير سورية، بل يكتفى اليوم بالتمتع بالجنسية السورية وبلوغ الأربعين عاماً ليكون الشخص قادراً للترشح لمنصب الرئاسة، كما أنّ الولاية الرئاسية بحسب الدستور الروسي هي فقط لسبعة أعوام يكون صاحبها قادراً على ترشيح نفسه لولاية ثانية فقط ويكون القسم الدستوري أمام جمعية الشعب (مجلس الشعب سابقاً) وجمعية المناطق.
  • لربما أبرز ما نستطيع ملاحظته في بنود مشروع الدستور الروسي أن السطات التشريعية لم تعد من صلاحيات رئيس الجمهورية، فتشير أحد المواد في المسودة أنّ الرئيس يتولى مهمة الوساطة بين سلطات الدولة وبين الدولة والمجتمع دون ذكر أي دور له في السطات التشريعية للدولة.وتبقى القوات المسلحة خاضعة له وتولى مهمات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
  • يعطي الدستور الروسي رئيس الجمهورية حق تحديد الاتجاه العام لأعمال مجلس الوزراء والإشارف على تنفيذ القوانين، كما يعد المجلس مسؤولاً سياسياً عن اعماله أمام رئيس المجمهورية وجمعية المناطق، كما أنّ احد مواد الدستور المطروح تتحدثعن مراعاة تمثيل الأطياف الطائفية والقومية للسكان في سورية بما يخص نواب رئيس مجلس الوزراء والوزراء.
  • تكون القوات المسحلة السورية تحت رقابة المجتمع ولا تتدخل في المصلحة السياسية لشؤون الدولة، كما أنها لا تشارك في أي عملية من اجل انتقال السلطة في البلاد، كما تنص المسودة على تحريم أي عمل عسكري خارج سلطة الدولة. كما جاء أيضاً في تسريبات المسودة مادة تتحدث عن الخدمة الإلزامية حيث تنص على أنّه ” يؤدي مواطنوا سورية الخدمة الإلزامية العسكرية وفقاً للقانون” بواتي هي وفقاً للدستور الحالي ” الخدمة العسكرية الإلزامية واجب وقدس وتنظم بقانون” ألا وهي المادة (46).

يبدوأن مسودة المشروع الروسي قد لاقت ردود أفعال متباينة من مراقبين ومحللين دوليين، حيث عدّ البعض أنّ المسودة جائرة بحق سورية فهي تطرح تغييراً كبيراً في شكل الحكم كصلاحيات السلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية وتغيير اسم مجلس الشعب وصلاحياته وإلغاء صفة العروبة بشكل شبه كامل في البلاد واقتصار دور القوات المسحلة فقط داخل إقليم الدولة وهو ما يفرض واقعاً جديداً على طبيعة التعاون العسكري بين سورية وحزب الله على سبيل المثال، وتأتي إسرائيل  لتكون المستفيد الأول والأكبر هنا.

لربما في الأيام القليلة القادمة ستنهال علينا مشاريع  مسودات جديدة من أجل كتابة دستور جديد في سورية، وولربما ستتشابه العناوين ولكن سيختلف المضمون فكلٌ يسعى لتحقيق مصالحه وتحقيق أكبر قدر كاف من المكاسب، لكن في النهاية يبقى القرار السيادي بيد سورية وبيد شعبها نفسه فهو من يقررإذا ما كان هذا الدستور يحقق مطالب الشعب وأولوياته أم لا.

الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

شاهد أيضاً

امريكا و شمّاعة ١١ سبتمبر .. هل السعودية هي التالي ؟

محمود الديري – بيروت .. || Midline-news || – الوسط  .. امريكا و أفغانستان : …