أهم الأخبار
|| Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً ..نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  .. الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف .. مؤقتاً نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..  الموقع متوقف مؤقتاً .. نعتذر من متابعينا  .. || Midline-news || – الوسط  ..

 
الرئيسية / دراسات وأبحاث / قراءة في التقرير التحليلي استشراف سيناريوهات تطور الوضع العسكري والسياسي على المدى البعيد

قراءة في التقرير التحليلي استشراف سيناريوهات تطور الوضع العسكري والسياسي على المدى البعيد

مداد – مركز دمشق للأبحاث والدراسات ..

إعداد – مازن جبور ..

 

أنشأ جاستون بيرغر مركزاً لـ”دراسات المستقبل المُحتمل”، ذلك في النصف الثاني من خمسينيات القرن العشرين، وأخذ مُصطلح “المستقبل المُحتمل” بالانتشار في أوروبا في ذلك الوقت، وحدّده بيرغر على أساس أنَّه “اتخاذ القرارات تعويلاً  لا على الاحتياجات الفورية وحدها، لكن كذلك على النتائج الطويلة المدى”.

هذا، وبعد موت “بيرغر” استأنف الاقتصادي “بير ماس” مجهوداته في هذا المجال، وكمفوَّض عامّ للخطة التنموية القومية الفرنسية، سعى “ماس” إلى استحضار نموذج المستقبل المحتمَل في التفكير، ما قاد إلى تبني هذا النموذج في الخطة التنموية القومية لفرنسا العامَ 1985[1].

وعزّزَ “بيرتراند دو جوفونيل” في الوقت نفسه من قيمة الدراسات الاستشرافية بوساطة استخدامها في تحليل أنماط القُوى، ومناهج الحكم، والاختيارات السياسية[2].

وتُحدد الدراسات المستقبلية بأنها «الاستشراف المشروط من منظور احتمالي وعلمي نسبي»[3]، ويُعدّ السيناريو أسلوباً من أساليب استشراف المستقبل التي أصبحت ضرورة في العصر الحديث، لما لها من قيمة في تصور الاحتمالات الممكنة للمستقبل في المجتمعات المختلفة. ويمكن تحديده بصفته استشرافاً مشروطاً يركز على حركة المتغيرات الرئيسة والفرعية ودورها في تشكيل صورة المستقبل وفقاً لتوقعات التغيير التي يمكن أن تطرأ على الواقع.

كما تكشف السيناريوهات الاحتمالات والإمكانات والخيارات البديلة، التي تنضوي في التطورات المستقبلية، وهنا تكمن أهميتها الخاصة، كما أنها ترشد المسؤولين إلى توجيه قراراتهم نحو الممكن والمحتمل، وتدلهم على نوع التغير الذي يمكن إحداثه، وتساعد في إعادة اكتشاف الموارد والطاقات، وما يمكن أن يتحول منها إلى موارد وطاقات فعلية.

وفي إطار الدراسات الاستشرافية المستقبلية،  أعد معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية ومركز الدراسات العسكرية والسياسية في المعهد نفسه التابعان لوزارة الخارجية في روسيا الاتحادية، بدعم من شركة المساهمة المفتوحة “ألماز-أنتي” تقريراً تحليليّاً، بعنوان: “‏استشراف سيناريوهات تطور الوضع العسكري والسياسي على المدى البعيد”. ذلك بناء على طلب اتحاد العلاقات الدولية، “اتحاد القوى الاجتماعية من أجل التكامل الأوراسي”.

قام بإعداد التقرير-وهو أحد منشورات جامعة موسكو الحكومية لعام 2014- نخبة من المتخصصين، وقام مركز دمشق للأبحاث والدراسات مداد بترجمته الى اللغة العربية.

يقسم التقرير إلى خمسة فصول، في 287 صفحة صحيفة ، جاء الفصل الأول نظرياً بعنوان : المبادئ العامة لتحليل تطور الوضعالعسكري والسياسي على المدى البعيد ، لينتقل العمل في الفصول الأربعة الأخرى إلى حالة الدراسة للواقع ولإمكانية تطوير السيناريوهات الإيجابية لتطور الوضع العسكري والسياسي على المدى البعيد، بوساطة دراسة سيناريوهات كسب المواجهة الجيوسياسية في الفصل الثالث، وسيناريوهات التكامل العسكري والسياسي الأوراسي في الفصل الرابع، أما الفصل الخامس فكان لدراسة الردع العسكري كسيناريو لتطور الوضع العسكري والسياسي.

استشهد التقرير بكتاب “رقعة الشطرنج الكبرى: السيطرة الأميركية وما يترتب عليها جيواستراتيجياً”[4]، الذي قدم نظرة جريئة ومثيرة عن استمرارية التفوق الأميركـي في القرن الحادي والعشرين، ويتركز تحليله على ممارسة السيطرة في أوراسيا، بصفة هذه المنطقة موئلاً لمعظم دول العالم، من حيث تعـداد الـسكان ووفـرة المـوارد الطبيعية والنشاط الاقتصادي إلى جانب القوة النووية، فهي تمثل رقعة الـشطرنج الجيوبوليتيـة التي ترى أميركا أن عليها أن تحافظ على قدرتها على المناورة السياسية والمعالجة الديبلوماسية، وفي الوقت ذاته لا بد من الاعتراف بتفوق قوتها أو سيطرتها ومنع ظهور أي ائتلاف معاد يمكن أن يشكل تحدياً لهذا التفوق على مدى السنوات المقبلة القريبة أو البعيدة.

يُلاحظ من التقرير في توصيفاته للنظام الدولي وللعلاقات الدولية، ارتكانه إلى تقسيم “أورجانسكي” للدول بمقياس القوة والسلوك الدائم للسلم الدولي أو المضاد له الى الفئات التالية[5]:

1- فئة الدول القوية القانعة؛

2- فئة الدول القوية غير القانعة؛

3- فئة الدول الضعيفة القانعة؛

4- فئة الدول الضعيفة غير القانعة.

يعرض التقرير بداية لأهمية تحليل السيناريوهات واستشرافها بصفتها مسألة سياسية واقتصادية وعسكرية تتعلق بأمن الدول، ويشير إلى ازدياد حدة توتر التهديدات الحالية التي تواجه الدول وظهور تهديدات أخرى جديدة. ويربط ذلك بظهور مراكز قوى جديدة في ظل سعي الولايات المتحدة الأمريكية للمحافظة على زعامتها العالمية واللجوء الى العسكرة لمواجهة التعددية القطبية.

ويَعُدّ التقرير أنه لم يَعُدْ تشكيل الوضع العسكريّ والسياسي العالمي وسيناريوهات تطوره حكراً على الدول العظمى فقط، وإنما تشارك فيه أيضاً الدول المتنامية بسرعة، كما أن التأثير المتزايد في تشكيل الوضع العسكري والسياسي العالمي يتم من قبل “فاعلين لا يتمتعون بالسيادة”، وهم الشركات والبنوك العالمية والمنظمات الدولية، والهيئات الاجتماعية والسياسية والعسكرية غير الحكومية أيضاً.

ويفترض التقرير أن لسيناريوهات تطور الوضع العسكري والسياسي، المشتقة من سيناريوهات تطور الوضع الدولي، خياراتها المختلفة بسبب ظروفها المحددة، بما فيها الظروف الذاتية والأخطار والتهديدات. ولذلك يجب أن يكون رد روسيا متناسباً مع هذه التهديدات الخارجية والداخلية وشاملاً.

ويشير إلى أن استشراف تطور الوضع الدولي عامةً وما هو عسكريّ وسياسيّ فيه خاصةً، ذلك لمستقبل بعيد يُفضي إلى الاصطدام بمشكلة أكبر وهي العلاقات المتبادلة بين الحضارات العالمية والحضارات الإقليمية، وانتظام الأسلوب في تقييم سيناريوهات الوضع العسكري والسياسي يمكن أن يعطي جواباً دقيقاً، عن استشرافها.

هذا، إلى أنَّ انتظام استشراف تطور السيناريوهات المختلفة للوضع العسكري والسياسي في الوسط الاجتماعي والسياسي، يتطلب تشكيل صورة إيجابية عن روسيا في الخارج من ضمن إجراءات الدفاع عن روسيا، وإنشاء مجموعات دعم اجتماعي وسياسي في هذه الدول، قادرة على التأثير الفعلي في سياساتها الخارجية. وأن التسليح والعتاد العسكري ليسا العامل الحاسم بالنسبة للوضع الدولي المستقبلي، الذي سيتحدد، بالدرجة الأولى، بوساطة الوقائع السياسية والاقتصادية والعلمية التقنية.

يكرر التقرير ما حدث من أزمات في أوراسيا[6] منذ مطلع القرن الحادي والعشرين (غزو العراق 2003، حرب تموز 2006، العدوان على غزة 2009، جورجيا 2008، الحرب على سورية، الحرب على ليبيا، الأزمة الاوكرانية وغيرها) كـ أمثلة يبني عليها في كشف طبيعة المتغيرات في الوضع الدولي عسكريّاً وسياسيّاً، ويؤسس لاستشراف سيناريوهاته.

ويلفت التقرير إلى أن تلك الحروب والصراعات، كشفت أن منظومات الكشف والتوجيه والاتصال والاستطلاع أصبحت أداة حاسمةً من أجل قيادة الصراع المسلح الفعال. ويزداد دورها بشكل كبير في السيناريوهات المستقبلية لتطور الوضع العسكري والسياسي ويتحول إلى عامل حاسم.

 ويطرح التقرير مثالاً عن تنظيم السيناريوهات المعاصرة لتطور الوضع العسكري والسياسي بين روسيا والولايات المتحدة الأمريكية، ويدل في هذا الاتجاه على أن الصراع العسكري في أوكرانيا هو المرحلة الأولى الفعلية لحرب الولايات المتحدة الأمريكية ضد روسيا.

ويخلص بنتيجة مفادها أن سيناريو الوضع الدولي الحالي يتميز بـ:

  • التعاون بالحد الأدنى؛
  • توسع منطقة الصراع والتنافس بسرعة؛
  • وأن تطور فن الحرب ووسائط تنفيذها سيؤثر في الوضع الدولي بما يكتنفه عسكريّاً وسياسيّاً، وقد يشمل هذا التأثير -في حالات معينة- سيناريوهات الحضارة الإنسانية.

وسيظهر تأثير التكنولوجيا والريادة، بدرجة أكبر، في مجال التقدم العلمي والتقني في القرن الحادي ‏والعشرين، حيث مستوى تطور التكنولوجيات العسكرية تحديداً، سيحدد فعالية القوات المقاتلة في الدولة.

الفصل الثاني : السيناريوهات الإيجابية لتطور الوضع العسكري والسياسي

يمكن وفقاً للتقرير أن تتطور السيناريوهات الإيجابية للوضع العسكري والسياسي، في ظل ظروف التطور الطبيعي للحضارات البشرية المحلية.

ويكون تطور الوضع الدوليّ سواء أكان سياسيّاً أم عسكريّاً أم غير ذلك، إما بقبول غير مشروط لمعايير وقواعد حضارة محلية أخرى، أو بمواجهة فعالة وبالقوة (ولكن غير العسكرية) لهذه السياسة، الأمر الذي يقود، في نهاية المطاف، إلى صراع أيديولوجي ومعلوماتي واجتماعي وثقافي. وتعتمد نتيجة هذا الصراع على قدرة إحدى هذه الحضارات المحلية على أن تتبوأ قيادة العالم فكريّاً أو ثقافيّاً.

 كما أنه لا يُعدُّ ضروريّاً أن يُفضي صدام الحضارات الإقليمية إلى صراع عسكري أو حرب. ذلك أنَّ ثَمَّ سيناريو بديلاً، لتطور الوضع الدوليّ يتجلى في “الازدهار الحضاري العام”. ووفقاً لهذا السيناريو تبنى العلاقات بين الدول على أساس الالتزام الصارم بالقانون الدولي ومبادئ العدالة السياسية والاقتصادية والإنسانية.

هذا، ومن وجهة نظر معدي التقرير، يُعَد سيناريو الوضع العسكري والسياسي إيجابياً، عندما يتم اعتماد الخيار لمصلحة قيم ومصالح الحضارة الغربية. وبالتالي فإن السيناريو الإيجابي يفترض استسلاماً سياسياً وتنازلات غير مبررة وتسويات كما كان في زمن م. ڠورباتشيڤ[7] و ب. يلتسين[8]. ومثل هذا السيناريو محتمل إذا اعتمدت النخبة الحاكمة في البلاد التوجه السياسي المناسب.

وتطرق التقرير فيما يخص تعزيز تعدد الأقطاب كسيناريو إيجابي لتطور الوضع العسكري والسياسي، إلى حالة بروز مراكز جديدة للقوة في العالم والمتمثلة بمجموعة بريكس، التي خلقت نوعاً من التوازن العالمي، ويرى معدوه أن الصراع ‏الآن هو بين “النواة” (‏G-7‎‏) و”المحيط” (بريكس) من أجل رفض التبادل غير المتكافئ والحق في منح القيمة المضافة ‏في أماكن إنشائها.

ذلك، إضافةً إلى ما ولدته عملية انتشار الأسلحة المعلوماتية خارج نطاق السيطرة. الأمر الذي يولّد تهديدات جديدة للدول القائدة، من خلال تعزيز البنية غير المتناظرة للصراعات المعاصرة، ما يؤدي بالنتيجة إلى ظهور نقاط ضعف في الدول المتقدمة تكنولوجياً، ومن هنا فإنهم يعدّون أن سيناريو تعدد الأقطاب هو سيناريو إيجابي لتطور الوضع العسكري والسياسي.

أما السيناريو الايجابي الآخر فهو سيناريو بناء نظام الأمن العسكري والسياسي في أوراسيا على أساس “النواة الروسية”، إذ رأى معدو التقرير أن الأنسب لروسيا هو تعزيز اتجاهات الاستقطاب في إطار التحالف الواسع للاتحاد الجمركي بين منظمة شنغهاي للتعاون ودول البريكس، بحيث تحول هذا الاتحاد إلى تحالف عسكري وسياسي حقيقي قادر على الوقوف في وجه الغرب.

الفصل الثالث : كسب المواجهة الجيوسياسية

يستقصي التقرير هنا ثلاث مراحل لتطور الحضارة المحلية الروسية، كفرضية للسيناريوهات الأساسية لتطور الوضع العسكري والسياسي في العالم في القرن الحادي والعشرين.

ويكشف أن عمليات إزالة الاستقطاب في العالم وتركيز القوى في مراكز عالمية جديدة، يعني ظهور مراكز جديدة لصنع القرارات السياسية، يرافقها حركة مطردة لانتقال اتجاه التنمية العالمية من الغرب إلى الشرق، وتواجه موقفاً حاداً وسلبياً من قبل النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية. وسيثير أشكالاً مختلفة من المقاومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك أشكال القوة العسكرية.

ويخلص التقرير في هذا الاتجاه إلى أن خيارات سيناريوهات تطور المواجهة العالمية هذه كثيرة للغاية في الوقت الحاضر، لكن أحدها خطير جداً وهو الردع المصطنع من قبل الحضارة الغربية المحلية لميزان القوى المتغير في حين أنَّ النفوذ في العالم في غير صالحها. حتماً سيؤدي هذا الردع القسري إلى توسيع طيف استخدام القوة العسكرية كأداة للسياسة في العلاقات الدولية وإلى تفاقم مصطنع لسيناريوهات تطور الوضع العسكري والسياسي.

 وينبني على ذلك أنَّ من سيناريوهات كسب المواجهة الجيوسياسية، سيناريو الاستقطاب الجيوسياسي العسكري والسياسي، ويعتمد على تشكيل تحالف عسكري وسياسي عام للحضارة الغربية ومعارضة ومنع الحضارات المحلية الأخرى من إنشاء ‏التحالفات والاتحادات.

ويطرح التقرير سيناريوهات توسيع المهام العسكرية والسياسية للتعاون مع الاتحاد الأوروبي، إذ إنَّ الحفاظ على قبضات التحكم بالتمويل العالمي ‏والتجارة ‏والاقتصاد يعتمد بشكل كبير على إمكانية توافر التحكم بقوة الدعم العسكري ووجود ذلك ‏النظام ‏الأمني للدول القائدة، الذي يضمن المحافظة على هذا الوضع الراهن الجيوسياسي والعسكري والسياسي في ‏العالم.

أما سيناريو “صراع السيطرة على أوراسيا”، يقدمه التقرير على أنه أحد الخيارات الرئيسة لسيناريو الاستقطاب الجيوسياسي، وأحد أمثلته الصراع على المياه ‏العذبة، والمتوقع أن تكون في العشرينيات من القرن الحادي والعشرين أكثر حدة من الصراع على ‏موارد الطاقة في أوراسيا.‏

كما ينبه التقرير إلى  أن عملية التكامل الأوراسي بالمعنى الضيق، كتكامل تجاري واقتصادي دون إنشاء نظام موحد للدفاع الجوي والفضائي في كامل أوراسيا، لا جدوى منها، خصوصاً أن توافر إمكانيات عسكرية كافية، من وجهة نظر اقتصادية، من قبل الدول الأوراسية بشكل فردي مستحيل، وبالتالي يجب تأمين الأمن من خلال إنشاء دفاع جوي وفضائي قادر على تحييد القوة الهجومية الاستراتيجية النووية و غير النووية على السواء.

ويستخلص التقرير فيما يخص دور الجغرافيا السياسية كتوحيد لمصالح وقيم الحضارة المحلية، أنه تشكلت على جميع مسارح الأعمال القتالية المحتملة بالنسبة لروسيا حالة غير مواتية للغاية من عدم التوازن في القوى، تختلف فيها القدرات العسكرية بأضعاف، وليس بمرات. هذا يعني وجوب اختيار تلك العقيدة العسكرية والاستراتيجية العسكرية، التي يجب أن تنطلق من هذه الوقائع. بالتالي يجب أن تنطلق خطط البناء العسكري أيضاً من هذه العقيدة العسكرية، بشكل خاص، يجب تمييز اتجاهين هامين جداً في التنمية العسكرية وهما:

 أولاً-إنشاء نظام دفاع جوي وفضائي فعال على مساحة الدولة وحلفائها؛

ثانياً-تطوير القوى النووية الاستراتيجية.

هذان الاتجاهان يجب أن يكونا أساس ضمان أمن روسيا ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي ورابطة الدول المستقلة وربما دول أخرى. كما يجب إعادة توزيع الموارد القومية لصالح هذه التوجهات، مع فهم أن القوات البرية والبحرية والقوات الجوية وقوى الأمن الداخلي والأنواع الأخرى للقوات تصبح قوات مساعدة لتجميع الدفاع الجوي والفضائي والقوى النووية الاستراتيجية.

 ويعرض التقرير كسيناريو للمواجهة السياسية في أوراسيا أدوار حلفاء واشنطن في الدرع الصاروخية، ويميل الى أن تلك الأدوار هي بمثابة تشكيل تحالف عسكري وسياسي كبير وهو حتى الآن بدون أهداف واضحة أو مشاركين، لكن من الواضح وجود نزعة متنامية لإعطاء مكانة لأوراسيا عامة، ولروسيا والصين خاصةً. وفي هذا الإطار تم تجديد واستكمال “قانون استراتيجية طريق الحرير”. الذي تولّت الولايات المتحدة الأمريكية الالتزام “بتطوير القدرات الدفاعية الداخلية وأمن حدود” دول “طريق الحرير”. إذ إنَّ “طريق الحرير الحديث” هو “جزء من استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة التمرد في المنطقة”. وكذلك طرق إمداد قوات الاحتلال الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أفغانستان، بمرورها بوساطة روسيا، تعدّه واشنطن الخطوة الأولى نحو تنفيذ “طريق الحرير”.

كما بالنسبة لإرهاب الدولة كخيار لسيناريو تطور الوضع العسكري والسياسي، يشير التقرير إلى أن مقاومة هذا الخيار لتطور سيناريو المواجهة العالمية يجب أن تتم، بالدرجة الأولى، من خلال أيديولوجية، وطنية إيجابية بديلة وقادرة على التنافس، ويجب طرح أيديولوجية سياسية مماثلة لمكافحة إرهاب الدولة في الرأي العام العالمي بإعطائها اهتماماً كبيراً من قبل وسائل الإعلام والمؤسسات والمنظمات الدولية والاجتماعية، وهذا يتطلب اهتماماً سياسياً مستمراً وموارد جيدة.

وبالتالي: فإن الوسائل الأكثر فعالية لمواجهة سياسة إرهاب الدولة من قبل الحضارة الغربية المحلية هي تلك التي تهدف، على المستوى الدولي، إلى المحافظة على نظام الأمن وقواعد القانون الدولي وتطويرها، وعلى المستوى الوطني، إلى تنمية رأس المال القومي وتحسين فعالية مؤسساته.

الفصل الرابع : سيناريوهات التكامل العسكري والسياسي الأوراسي

 يُعدّ التقرير أن هذا السيناريو يكتسب أهمية خاصة جداً، يمكن تفسيرها على أساس الأسباب التالية:

أولاً، الغرب ليس بحاجة للمشاركة، أو لإنشاء أي نظام أمني دولي، لا أوراسي ولا أوروبي، ولا أية آليات لضمان ذلك.

ثانياً: يجب على روسيا إنشاء نظام أمني بديل، بما في ذلك الآليات العسكرية والسياسية لضمانه.

ثالثاً: إن أمن روسيا وإمكانية الحفاظ على الهوية القومية والسيادة، في القرن الحادي والعشرين، يعتمدان مباشرة على نتيجة الجهود المبذولة لإنشاء تحالف عسكري وسياسي مضاد للغرب.

ويكرس التقرير النظريات الجيوسياسية[9] القائلة: إنَّ السيطرة على أوراسيا، ستحدد إمكانية السيطرة على الوضع العسكري والسياسي ‏في العالم، مع الأخذ بالحسبان الوضع الجيوسياسي للمشاركين الرئيسين في المواجهة المحتملة. وهذا يفترض وقوع مركز القوة الجديد الناشئ في العالم تحت تأثير قوة الغرب، الذي لن يسمح له أن يصبح مركزاً بديلاً لمركز القوة في الغرب والحضارة المحلية. عندئذ سيتوسع طيف أساليب استخدام القوة العسكرية بشكل مستمر، وفي ظروف مخاطر الاستخدام العالمي لأسلحة الدمار الشامل ستتركز هذه الأساليب بشكل متزايد على شكل عمليات عسكرية خاصة.

ويعرض تحت هذا السيناريو عدد من الخيارات منها:

أولاً: الوحدة الأوراسية كأساس لسيناريوهات التكامل العسكري والسياسي، وهي وحدة المصالح والتوافق بين نظم القيم. والعمل على مستقبل مشترك، قادر على الاستقطاب والتنافس مع النماذج الأمريكية والأوروبية الغربية؛

ثانياً: التكامل العسكري والسياسي الأوراسي، وفي هذا الاتجاه يمكن أن يصبح التكامل العسكري والسياسي الأوراسي بديلاً حقيقياً وغير تقليدي لكافة السيناريوهات؛

ثالثاً: المؤسسات الأوراسية لضمان الأمن؛

رابعاً: الدفاع الجوي والفضائي كأداة فعالة للتكامل الأوراسي العملي؛

خامساً: سيناريو التكامل العسكري والسياسي الأوراسي بقيادة “النواة الروسية”

الفصل الخامس : سيناريو الردع العسكري

 يتبين في التقرير أن طبيعة الردع في القرن الحادي والعشرين، تتغير بسرعة لصالح الاستخدام الفعلي للعنف المسلح في أشكاله التقليدية والجديدة. وقد تحول الردع من سياسة عدم السماح “بحرب كبيرة” إلى آلية مراقبة تصعيد استخدام القوة العسكرية، بحيث تمنع استخدام العدو لوسائط وأساليب حرب، غير مواتية للولايات المتحدة الأمريكية. في الوقت نفسه تزيد الولايات المتحدة مستوى التصعيد العسكري تدريجياً وبشكل مسيطر عليه، من مستوى الصراع المدني إلى مستوى الحرب الأهلية، مع عدم السماح لتدخل روسيا لوقف تطور هذه العملية.

وينكشف في ضوء ذلك سيناريو المحافظة على “الردع النووي” في أوراسيا بوصفه سيناريو مستقبليّاً فعّالاً، ففي القرن الحادي والعشرين يجب تشكيل مفهوم الردع النووي، مع الأخذ بالحسبان الإنشاء السريع والانتشار الواسع‏ للأسلحة الاستراتيجية غير النووية، مع ضرورة التركيز على الانتشار الحتمي لأنظمة الدفاع ‏الجوي والفضائي في جميع أنحاء البلدان الأخرى، وليس في الدول النووية فقط.

وتقوم الخوارزمية الجديدة للأعمال العسكرية، على إعطاء الدور الرئيس لأسلحة الدقة العالية الجوية والفضائية والبحرية، إذ يمكن أن تتضمن تصعيداً ممكناً من مستوى المعارضة السياسية إلى مراحل متوسطة، حيث الخطوة الأخيرة، الضربات النووية، بوصفها اكتمالاً للتصعيد.

 ويعرض التقرير لأهمية الدفاع الجوي والفضائي كضامن لأمن وسيادة الدول، ويسوق مثالاً على ذلك: أن الدفاع الجوي الليبي القديم كان السبب الرئيس للهزيمة العسكرية، بينما يسمح الدفاع الجوي السوري الحديث نسبياً لسورية بمقاومة العدوان الخارجي ويصد وسائط الهجوم الجوي والفضائي الأمريكية لعدة سنوات. ‏

الخاتمة

يُعدّ تقرير ‏”استشراف سيناريوهات تطور الوضع العسكري والسياسي على المدى البعيد”، تطبيق علمي تخصصي للدراسات المستقبلية وفقا لنموذج السيناريوهات، يمكن بوساطته فهم الكثير عن المستقبل البعيد بين 20 – 30 عام بالانطلاق من طبيعة التغير في العلاقات الدولية وفي موازين القوى الدولية منذ مطلع القرن الحالي.

ومن خلال تركيز التقرير على الجغرافيا الأوراسية يمكن فهم الصراع الدولي على سورية وطبيعة الحرب في سورية، انطلاقاً من أن سورية نقطة ارتكاز جيبوليتيكية رئيسية لروسيا في أوراسيا، وإحدى وسائل واشنطن في استراتيجيتها لتطويق روسيا.

كما يشكل التقرير مادة رئيسية لذوي الاختصاص يُمَكنهم من فهم الكثير من المعطيات حول التطورات السياسية والعسكرية الدولية، يقدم لهم أدوات ويزودهم بآليات تحليلية في تلك المجالات.

*سيقوم مركز دمشق للأبحاث والدراسات “مداد”، الذي عمل على ترجمة هذا التقرير الصادر عن جامعة موسكو الحكوميةللعلاقات الدولية ، بنشره كاملاً على موقعه الالكتروني قريباً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أمينة الجميل، ماهية الدراسات المستقبلية : التطور التاريخي للتفكير نحو المستقبل، (مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط، آب/أغسطس، 2014).

[2] المرجع السابق نفسه.

[3] ضياء الدين زاهر، مقدمة في الدراسات المستقبلية: مفاهيم أساليب – تطبيقات، (القاهرة: مركز الكتاب للنشر، 2004)، ص51.

[4] مؤلف الكتاب زبغنيو بريجينسكي: مفكر استراتيجي ومستشار للأمن القومي لدى الرئيس الأميركي جيمي كارتر بين عامي 1977 و1981 وهو يعمل حالياً مستشارًا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وأستاذًا لمادة السياسة الخارجية الأميركية في كلية بول نيتز للدراسات الدولية.

[5] نقلاً عن: اسماعيل صبري مقلد، نظريات السياسة الدولية دراسة تحليلية مقارنة، (الكويت، الطبعة الاولى، 1982)، ص84-89.

[6] تقع “أوراسيا” في شمال الكرة الأرضية. ويعود اسم الكتلة لتركيب من كلمتي “أوروبا” و”آسيا”. ويحدها من أقصى الغرب جزر آيرلندا والمحيط الأطلسي الذي يمتد بذراعه الجنوبي وهو متمثل في البحر المتوسط بأحواضه المختلفة ومن الشرق مضيق بيرنج وبعض الجزر مثل كامشتكا وسخالين والمحيط الهادي ومن الشمال يحده جزر فرانس جوزيف والمحيط المتجمد الشمالي ومن الجنوب جزر تيمور والمحيط الهندي بذراعيه المتمثلتين في البحر الأحمر والخليج العربي.

[7] رئيس الدولة في الاتحاد السوفييتي السابق بين عامي 1988 و1991 ورئيس الحزب الشيوعي السوفيتي بين عامي 1985 و1991. كان يدعو إلى إعادة البناء أو البريسترويكا.

[8] أول رؤساء روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفيتي. يُعد عهده فترة مظلمة في التاريخ الروسي الحديث.

[9] مثل :

 نظرية ماكندر أو النظرية المركزية أو نظرية القلب Heartland Theory مؤسسها هو هالفورد ماكندر أحد الجيوسياسيين البريطانيين.

نظرية ماهان “نظرية القوى البحرية”، والتي جاء بها  أليفرد ماهان Alfred T. Mohan والذي يعتبر من أوائل الجيوسياسيين المتخصصين بالقوة البحرية واستراتيجيتها، وكان أدميرالاً أمريكياً ومفكراً جيوسياسي، ألف كتابه المشهور (أثر القوة البحرية في التاريخ) عام 1890.

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
7

شاهد أيضاً

رفاه رومية – محطات الطاقة الشمسية المركزة : من حرارة الشمس تنتج الكهرباء ..

|| Midline-news || – الوسط  – خاص .. إن التوجه إلى استغلال الطاقات الطبيعية المتجددة …