أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / في عيدهن ..أمهات في مهب الفراق / بقلم إيناس محمد

في عيدهن ..أمهات في مهب الفراق / بقلم إيناس محمد

|| Midline-news || – الوسط …

الرّمد أفضلُ من العمى وقياساً عليه الغربةُ أفضل من الموت وأن تدفع بولدك في مغامرة ما بعد بعدَ أعالي البحار خيرٌ من أن تَزُجّه في جبهة من جبهات الحرب المفروضة عليك وعلى أرضك وعلى كلّ من حولَك .
في سورية قبعت الأمهات بين نارين كلاهما البُعد لكن المفاضلة كانت بين بُعد غالباً يليه لقاء وآخرَ شبه معدومِ الفرص . كل الأمهات يودعن أبناءهنّ ؛ ما من أمّ سَلِمت من هذا القدر البائس المحتوم ؛ فلعنة الحرب حلّت ، وشَتاتُ الأبناء تم ؛ و بين جبهتين انشطرت القلوب الباكية ، فأمٌّ تودع أبناءها إلى جبهات القتال وأخرى ترسلهم إلى طواحين الغربة ،وبين هذي وتلك انشطر الألم .. وعاد كثيرٌ من أبناء الجبهات عرائس لهذي الأرض فيما غاب أبناء الطواحين بين تلافيف الموج الغادر أو ليل الغربة الطويل .
أم محمود حمد .. سيدة صامدة معطاءة قدّمت لهذا الوطن أربعة من أبنائها تطوّعوا للدفاع عن العَرض ضمن التشكيلات الرديفة وعادوا… شهداء .. وأورثوا أم محمود دزينةً من اليتامى وجبالاً من الحزن وبحاراً من الدمع .
أم محمود تعتبر نفسها وأبناءَها – الراحلون ومن بقي منهم – قرباناً لهذي الأرض ؛ ففي منطقها الفِطريّ ، العطاءُ يستوجِب عطاءً يقابلُه والأرض عَرض والأبناءُ خُلِقوا ليدافعوا اذا مااشتدّت الخطوب .
وداعٌ آخر عاشته أم نوار ، إلا أنه أقلُّ فجيعةً فولداها اختارا الهجرة ملاذاً من الانخراط في معركة الموت وأتقنا لعبة ” ذل فلسك ” و ” انفد بريشك ” حتى لو اضطُررت لتبليل هذا الريش أو ربما إغراقه ، في إحدى رحلات الهروب المجنونةِ عبر بحارٍ انقلب هدير أمواجها من كابوس مرعبٍ إلى ملجئ آمنٍ ينقذهم من عويل الحرب الشرسة. في كلا القلبين المفارقَين نبضَهُما صدىً موجعٌ ، وفي العيون ينابيعُ متماثلة من الألم و الفارقُ الوحيد .. احتمالُ لقاءِ المهاجر ولو بعد حين .الأمهات في سورية يتشاركن أوجاع الفراق للسنة الثامنة ، وفي عيدهن الرحمةُ لمن كانت منهنّ هي القربانَ الدامي لأبنائها والصبر لمن ودّعت ، والمجد لمن زرعت

شاهد أيضاً

ترامب يبحث عن (شهرزادات) عربية لدروس التاريخ .. وأردوغان ضاع بين الطرابيش .. عزة شتيوي ..

|| Midline-news || – الوسط …  ترامب جاهلٌ بالتاريخ ، لذلك بَسَطَ يدي نتنياهو على …