أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / عمر أحمد .. حظوظ المعارضة التركية في مواجهة أردوغان ..

عمر أحمد .. حظوظ المعارضة التركية في مواجهة أردوغان ..

|| Midline-news ||  الوسط  – خاص  ..

رغم أن رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان كان مصرّاً على إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها، أي في نوفمبر 2019، وكان معارضاً بشدة لفكرة الانتخابات المبكرة، إلا أن قراره بتقديم موعد الانتخابات لم يكن مفاجئاً. الأحزاب السياسية في تركيا كانت تتوقع انتخابات مبكرة أواخر صيف هذا العام، ولكن المفاجأة تمثلت بالموعد القريب جداً لهذه الانتخابات، 24 يونيو القادم.

أردوغان بدأ حملته الانتخابية مبكراً، منذ نوفمبر 2017، وثبّت تحالفه مع حزب الحركة القومية، وأصبح جاهزاً تماماً لمعركة الانتخابات حتى لو حصلت غداً

أحزاب المعارضة التي صُدمت بتوقيت الانتخابات تسابق الوقت لترتيب صفوفها وتشكيل جبهة موحدة لمواجهة تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية.

حزب الشعب الجمهوري :

زيارات ومشاورات مكوكية لزعيم حزب الشعب الجمهوري (أكبر أحزاب المعارضة) كمال كلجدار اوغلو مع كل من الحزب الجيد وحزب السعادة

كلجدار أوغلو قام بحركة تكتيكية لم نشهدها منذ زمن طويل، ألا وهي منح 15 نائباً من حزبه إلى الحزب الجيد ليتمكن الأخير من المشاركة في الانتخابات البرلمانية وقطع الطريق أمام اللجنة العليا للانتخابات ومن خلفها حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، لأن الحزب الجيد كان يواجه خطراً حقيقياً يتمثل بإعاقة مشاركته في الانتخابات القادمة لأسباب تقنية معلنة وسياسية خفيّة.

حركة كلجدار أوغلو أسفرت عن تحالف مبدأي بين حزبه والحزب الجيّد. تبعها مشاورات بين حزبي الشعب الجمهوري وحزب السعادة من جهة، والحزب الجيّد وحزب السعادة من جهة أخرى.

هناك أجواء تحالف للأحزاب الثلاثة في مواجهة تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية.

حركة المشاورات بين أحزاب المعارضة تدور حول الاحتمالات التالية:

1- تسمية عبد الله غول ( الرئيس السابق، ورفيق درب أردوغان السابق أيضاً ) كمرشح مشترك للانتخابات الرئاسية عن أحزاب المعارضة.

2- تشكيل تحالف يجمع الأحزاب الثلاثة ولكن يبدأ في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، أي أن يُسمي كل حزب مرشحه الخاص أمام أردوغان بغرض تمديد الانتخابات إلى جولة ثانية، والمرشح الذي يبقى في منافسة أردوغان في الجولة الثانية وربما الثالثة يحظى بدعم الأحزاب الثلاثة.

3- تشكيل تحالف بين الأحزاب الثلاثة في الانتخابات البرلمانية.

4- تشكيل ائتلاف مبدأي يجمع الأحزاب الثلاثة، وخطة عمل مشتركة تلبي طموحات الناخب التركي.

حتى الآن يبدو أن تسمية مرشح مشترك يجمع الأحزاب الثلاثة في الجولة الأولى من الانتخابات يبدو صعباً جداً لأن “ميرال آكشنير” زعيمة الحزب الجيد أعلنت ترشحها للانتخابات الرئاسية، وأكدت أنها لن تسحب ترشحها كرمى لعبد الله غول. كما أن كواليس حزب الشعب الجمهوري ترفض بشدة تسمية عبد الله غول كمرشح للحزب، فهي لم تنسى واقعة “أكمل الدين إحسان اوغلو” بعد، ولا تريد تكرار الخطأ الفادح في انتخابات عام 2014.

المرشح ليكون مرشح حزب الشعب الجمهوري للانتخابات الرئاسية “محرم إينجه” قال عبر حسابه على توتير:”إن اضطررت للاختيار بين أردوغان وعبد الله غول فسأمنح صوتي لأردوغان!” هذه التصريحات تتكرر كثيراً بين ناخبي حزب الشعب الجمهوري على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي تعبر عن الغضب الكبير على محاولة قيادة الحزب اختيار مرشّح ٍ من “البيت المحافظ” لمنافسة أردوغان، وعدم الاعتماد على المرشحين العلمانيين الأتاتوركيين، وهذا يشير إلى ردود فعل عكسية قد تحدث لدى ناخب حزب الشعب الجمهوري تتمثل إما بعدم المشاركة في الانتخابات وعدم الإدلاء بالأصوات، وإما بالتصويت لعدوهم رجب طيب أردوغان!.

قيادة الحزب الجمهوري تدرس بدّقة هذه التفاصيل، وتجري استطلاعات للرأي حول الأسماء المحتملة لتكون مرشح الحزب الرئاسي، وعلى طاولة قيادة الحزب اليوم ثلاثة أسماء يتم تداولها بكثرة هي:

ـ محرم إينجه ـ نائب الحزب عن ولاية “يالوفا” والمرشح السابق المنافس لكمال كلجدار أوغلو على رئاسة الحزب في المؤتمر العام الأخير.

ـ يلماز بيوكئرشان ـ رئيس بلدية ولاية إسكي شهير.

ـ إلهان كسكجي ـ نائب الحزب عن ولاية اسطنبول.

الحزب الجيّد  :

المنشق عن حزب الحركة القومية، تحظى رئيسته “ميرال آكشنير” بشعبية كبيرة في الأوساط القومية، ويمكن القول أن انشقاقها وتأسيسها للحزب الجيد قسم ظهر حزب الحركة القومية وأجبره على الرضوخ لأردوغان والتحالف معه وتلبية جميع طلباته بهدف بقاء الحزب داخل البرلمان.

كان الغرض من حصول “آكشنير” على دعم حزب الشعب الجمهوري بـ 15 نائباً في البرلمان، هو المشاركة في الانتخابات، وبالتالي الحصول إمكانية أن يحصد الحزب الجيّد أصوات القوميين الأتراك التي كانت مطوّبة باسم حزب الحركة القومية، هذا إن لم تحصد جزءاً من أصوات حزب العدالة والتنمية أيضاً، أولئك الذين هم غاضبين من سياسة الحزب ولكنهم لا يجدون البديل له.

صحيح أن “ميرال آكشنير” لا يمكن أن تشكل منافساً قويّاً لأردوغان في الانتخابات الرئاسية، ولكنها قد تمنعه (بعدد الأصوات التي ستجمعها) من حسم الانتخابات في الجولة الأولى، وربما في الجولة الثانية أيضاً، كما أن مشاركة حزبها في الانتخابات البرلمانية يمكن أن توازن توزع مقاعد الأحزاب في البرلمان، وتمنع السيطرة المطلقة لتحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية على البرلمان.

لذلك كانت حركة كمال كلجدار أوغلو (منح 15 نائباً للحزب الجيد) مزعجة جدّاً لأردوغان ومسؤولي حزبه وكذلك لحزب الحركة القومية، هذا بدا واضحاً في تصريحاتهم التي وصفوا فيها هذه الحركة بغير الأخلاقية!

حزب السعادة :

حزب المرحوم نجم الدين أربكان، بدأ يصحوا من سبات استمر طويلاً بعد أن تولّى زعيمه الجديد “تمل كارامولا اوغلو” رئاسة الحزب، حيث أصبحنا نشاهد اهتماماً إعلامياً كبيراً بتحركاته المكوكية، بداية برفضه مقترح أردوغان للانضمام إلى تحالفه مع حزب الحركة القومية، ثم تشكيله تحالفاً مع أحزاب المعارضة لمنافسة أردوغان، والآن يحاول إقناع عبد الله غول ليكون مرشحه للانتخابات الرئاسية.

خطوات كبيرة تستحق الاهتمام والمتابعة، فحزب السعادة المحافظ يحتاج إلى مرشّح محافظ ومعروف كـ عبد الله غول يمكنه منافسة أردوغان.

خلاصة القول  :

المعارضة التركية لديها فرصة حقيقية في هذه الانتخابات لمنافسة أردوغان وربما هزيمته، هذه الفرصة لها صيغة معينة يجب أن تجتمع عليها أحزاب المعارضة وهي كالتالي:

كل حزب معارض يُسمي مرشحه الخاص من بطانته الداخلية، وكل الأسماء تكون قويّة وجديرة بالدراسة، فيصبح لدينا مرشحين للانتخابات الرئاسية : علماني آتاتوركي عن حزب الشعب الجمهوري يحصد أصوات الجمهوريين، وقومي عن الحزب الجيد يحصد أصوات القوميين، ومحافظ عن حزب السعادة يحصد أصوات المحافظين، وكردي عن حزب الشعوب الديمقراطية يحصد أصوات الأكراد.

هناك نسبة غير قليلة من الأصوات التي ذهبت لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات السابقة ليس حبّاً بالحزب ورئيسه أردوغان، وإنما بسبب عدم وجود البديل حسب وجهة نظرهم. إذاً الهدف هو هذه الأصوات بالدرجة الأولى. الهدف هو توفير البديل الذي يناسب كل آيديولوجية من أطياف الشعب التركي.

الهدف الثاني هو وضع حد لنسبة الأصوات التي يمكن أن يحصل عليها أردوغان، وهذه النسبة تتراوح بين 45% و47%، ونقل الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية وربما ثالثة، حيث تجتمع كافة أحزاب المعارضة حول المرشح الذي حصل على أعلى نسبة تصويت في الجولة الأولى لمنافسة أردوغان.

الانتخابات القادمة ستكون شرسة جدّاً، وهناك العديد من الكتّاب ورؤساء مراكز البحوث واستطلاعات الرأي يتحدثون وجود احتمال ظهر لأول مرة منذ 16 عاماً يفيد بإمكانية خسارة أردوغان للانتخابات القادمة.

لا يجب أن نغفل الأضرار التي سببتها سياسات حكومة العدالة والتنمية بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، فهناك مئات الآلاف وربما الملايين من المواطنين الأتراك (جزء كبير منهم كان من مؤيداً لأردوغان) بين معتقل أومتهم أو مبعد عن عمله أو تم إقصاؤه أو تم تشويه سمعته .. الخ، كل هؤلاء يجتمعون على اختلاف انتماءاتهم السياسية والآيدولوجية ـ يجتمعون حول هدف الإطاحة برجب طيب أردوغان.

صحافي سوري – أنقرة

شاهد أيضاً

أردوغـان .. صاحب الظل الطويل في قمة اسطنبول .. وبــائــع الـكـبـريـت فـي أعـزاز وشــرق الـفـرات .. بـقـلـم عـزة شـتـيـوي ..

|| Midline-news || – الوسط .. من رآه وهو يتسلق القمة الرباعية حول سورية بأرجل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *