أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / صبرا على البلوى يا سوريا الصمود والإباء

صبرا على البلوى يا سوريا الصمود والإباء

د. وسام جواد ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

قد يَسأل البعضُ عن الدواء ، وطرق العلاج السريعة والشفاء ، لا مِن قرحة المَعِدة والأمعاء ، ولا من خلل الغدد الصماء ، بل من خطر انتشار الوباء ، الذي فتك بعقول الرؤساء ، ونهش نخاع الملوك والأمراء ، دون ان يتمكن الطب والخبراء ، ومختبرات الهندسة الجينية والأطباء ، من تشخيص أسباب هذا الداء ، وتحديد ما يلزم من الدواء ، للحيلولة دون استفحال البلاء ، ومنع انتقاله الى الأبناء ، بعد ظهور أعراض الغباء ، وتفشي الحماقة بين الأقرباء ، وفقدان البصيرة لدى الآباء ، مما تطلب اتخاذ الإجراء ، بالحث على أهمية الوقاء ، والأخذ بما قاله الشعراء : لا تربط الصحيحة حول الجرباء .

إن ما يُثير السخط والإستياء ، ويبعث على  النفور والإزدراء ، هو سلوك حكام الخليج الرُعَناء ، الذين أفرغ رؤوسهم الثراء ، وأنهى الشعور فيهم بالإنتماء ، ونزع عنهم الغيرة والحياء ، وجعلهم يضمرون الحقد والعداء ، لكل أحرار الأمة الشرفاء ، ويقدمون فروض الطاعة والولاء ، الى مَن لا يَهم مِن الغرباء ، ويتوسلون اليهم بطول البقاء ، ليحتموا خلف ظهورهم كالجبناء ، بعد ان رفضوا دعوات الإصغاء ، لأصوات المناشدين الى الاخاء ، والمُطالبين بنبذِ الكراهية والعداء ، ووضع حد للتجبّر والاستعلاء ، ودونية التجارة بدم الاشقاء ، باسم دين خاتم الأنبياء ، الذي حرم قتل الأبرياء ، ونبش قبور الصالحين والأولياء ، وتكفير المُختلفين في الآراء .

وفي ظل الظروف العصيبة ، التي تمر بها الأمة منذ العدوان الأمريكي على العراق عام 1991 وحصاره 13 عاما ، واحتلاله عام 2003 ، ومنذ احتلال النظام الوهابي الفاشي للبحرين ، وعدوانه على اليمن ، وتآمره ضد ليبيا ومصر وسوريا ، فإن من حق المرء ان يتسائل عن أسباب هذا الحقد المُتقيح في صدور معظم حكام الخليج ، لكي يصل الى حقيقة دوافع الـتآمر والتخابر مع الدول المعروفة بأطماعها وعدائها لشعوب الأمة العربية ، ويسأل بعدها : أما كان الأجدر بحكومات الخليج ان تصرف الأموال الطائلة على بناء المؤسسات التعليمية والطبية ، لا على الاسلحة والمعدات الحربية ، وعلى طرق تصفية القلوب ، بدلا من شن الحروب ، ودونية العدوان على الشعوب ؟.

لقد فقد حكام الخليج صوابهم ، وصوبوا نحو سوريا حِرابهم ، لكنهم سيرتدون على أعقابهم ، ويُرغمون على إعلان انسحابهم ، ويُضطرون لوقف همجية ارهابهم ، لعِلمِهم بحتمية هزيمة أذنابهم ، ودحر قوانين شريعة غابهم ، وسينالون بعد حين عقابهم ، ويعيدون الف مرة حسابهم .

ولن يُقبل منهم الإعتذار ، أو يُرد لهم الأعتبار ، قبل ان يتخذوا القرار ، بالوقف الفوري لاطلاق النار ، والعمل على فك الحصار ، عن المدن المنكوبة والديار ، ورفع الدعم عن الأشرار ، ودفع التعويضات عن الأضرار ، التي لحقت بالبشر والآثار ، وتسببت في هول الدمار ، واي تأخير لهذا المسار ، وتجاهل الدعوة الى الحوار ، سيعني الاقدام على الانتحار ، في ظل التراجع والانهيار ، وحقيقة قرب الهزيمة والاندحار ، ولن يطول بالشعب الانتظار ، ليعلن عن يوم الانتصار ، وسحق زمر الخيانة والعار ، رغم أنوف رُعاة الابقار ، ومن اشتد بهم السُعار .

فصبرا على الكرب والبلاء ، كما صَبَرَتْ الرُسُل والأنبياء ، وصَبَرَ الحسين في كربلاء ، يا أهلنا في سوريا الإباء ، و يا بواسل العرفان  بالجميل والوفاء ، ومَن معكم من أصدق الحلفاء ; صبرا ، فإن سوح البطولة والفداء ، قد شرفتها قوافل الشهداء ، وخضبت أبطحها أطهر الدماء ، وعلى ثباتكم ينعقد الرجاء ، ويخيب ظن الخونة والعملاء ، وتحبط كل مؤامرات الأعداء .

الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

شاهد أيضاً

تركيا : انعكاس السياسات الداخلية على السياسات الخارجية تجاه الشرق الأوسط .. ممدوح الطباع ..

|| Midline-news || – الوسط .. استندت السياسة الخارجية التركية حتى نهاية العقد الأول من …