أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / شحادة جمال الدين – عرسال وحزب الله .. جدلية المنطق في مبدأية التاريخ ..

شحادة جمال الدين – عرسال وحزب الله .. جدلية المنطق في مبدأية التاريخ ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

في خضم المعركة التي يقودها حزب الله والجيش اللبناني في جرود بلدة عرسال ضد التنظيمات الارهابية ، تحاول بعض الجهات الإعلامية والسياسية الموتورة في لبنان ، إظهار المعركة وكأنها بين أهالي بلدة عرسال وحزب الله في محاولة للاستمرار في لعبة إحداث الشرخ بين أبناء وأهل المنطقة الواحدة في محافظة بعلبك _الهرمل ، بغية نقل لغة طائفية الى المنطقة .

فمحافظة بعلبك_الهرمل لطالما كانت بعيدة كل البعد عن المنطق المذهبي والطائفي وهي التي تتميز بطبيعتها وعقليتها العشائرية حيث لم يسجل التاريخ إشكال أو معركة على خلفية اصطفاف مذهبي في المحافظة بين سنة او شيعة .

بل على العكس من ذلك ، تاريخ بلدة عرسال وبلدة شعث وبلدة العين ومدينة بعلبك ، يحمل الكثير من المحطات التاريخية المشرفة ، إن كان تجاه اهلهم في محافظة بعلبك _الهرمل رغم الاختلاف في الانتماء المذهبي بينهم ، او تجاه الوطن بشكل عام .

لذلك لا بد من تبيان ، أو التذكير بهذه المحطات التاريخية ، وهنا نستعرض تاريخ بلدة عرسال على وجه التحديد ، لقطع الطريق على أي مصطاد بالماء العكر في هذه اللحظات المصيرية ، بالإضافة الى دعم موقف الشرفاء والمناضلين من أبناء البلدة في موقفهم الذي كلفهم هدر دمهم وقتل من قتل منهم واجبار الكثيرين منهم على الخروج من البلدة ، فيكون حجة ودليل قاطع ضد كل من حاول أن يغرر بالبلدة وأهلها ودفعها الى موقف لا يشبه تاريخها البطولي والنضالي المشرف .

لن تنسى محافظة بعلبك_الهرمل المواقف التاريخية المشرفة لابناء بلدة ” عرسال ” تجاه إخوتهم وأهلهم ، من أبناء  عشيرة آل دندش الأبطال بقيادة رشيد سلطانة دندش ، في  المواجهة الدامية التي خاضوها ضد جيش السلطنة العثمانية والتي استمرت من العام 1914 _1918.

يوم داهم الجيش التركي بلدة عرسال ، بعدما وصلته معلومات مؤكدة ، تفيد بوجود رشيد سلطانة دندش ومقاتليه في الجرود القريبة من بلدة عرسال ، وأنه يتردد دائما الى البلدة حيث كان أهل البلدة يزودونه بما يحتاج من مؤن وذخيرة ، ويقدمون له كل المعلومات عن حركة الجيش التركي في المنطقة كي يقوم بشن الغارات عليه .

يومها وفي موقف قل نظريه ، أبى أبناء بلدة عرسال ان يشوا برشيد سلطانة دندش ومقاتليه ، فما كان من الجيش التركي الا أن أعدم قرابة ال 40 شابا من بلدة عرسال في ساحة السرايا في مدينة بعلبك .

يومها كانت عرسال في صف الثورة العربية مع الشريف حسين ضد الاستعمار التركي لبلادنا .

مرة أخرى كانت عرسال على موعد مع البطولة والتضحية والشرف ، يوم جهزت فرنسا حملة عسكرية ضخمة مؤلفة من قرابة الـ 30،000 جندي ، للقضاء على عشيرة آل دندش بقيادة حسن طعان دندش ، انتقاما منهم لما عانته فرنسا من خسائر على يدهم ، عام 1926 إبان الثورة السورية الكبرى ، يومها_اي في العام 1926_ اجتمعت عشائر بعلبك _الهرمل وانتخبت حسن طعان دندش قائداً لجيش ” أمير المؤمنين علي بن ابي طالب ” .

وكانت إحدى أبرز المواجهات التي خاضها الجيش العشائري جيش أمير المؤمنين علي بن ابي طالب بقيادة حسن طعان دندش ، معركة ” وادي فيسان ” في جرود الهرمل في أرض عشيرة آل جعفر ، حيث وقعت مذبحة كبرى بحق جيش الاحتلال الفرنسي هناك ، بعدما أوقعهم أبطال جيش العشائر في كمين محكم …

لذلك في العام 1929 وأثناء تمشيط جيش الاحتلال الفرنسي لبلدة عرسال بحثا عن أبطال عشيرة آل دندش ، رفض مرة أخرى أبناء بلدة عرسال أن يشوا بمقاتلي عشيرة آل دندش ، فهم ، أي أبناء بلدة عرسال ، كانوا في صف الثورة العربية ومن أشد المحاربين للاحتلال الفرنسي ، فما كان من جيش الاحتلال الفرنسي الا أن أعدم حوالي 12 رجلا من أبناء بلدة عرسال انتقاماً .

والجدير بالذكر ، ان حملة عام 1929 التي شنها جيش الاحتلال الفرنسي انتهت بنفي عشيرة آل دندش بمعظمها الى منطقة الميادين في محافظة دير الزور في سوريا ، حيث وضعوا في معتقل جماعي ، ولم يعودوا الى لبنان الا بعد سنوات .

ولا يمكن للتاريخ الا أن ينصف بلدة عرسال بلدة الـ 160 شهيد في مواجهة العدو الاسرائيلي على تراب الجنوب وفي مواجهة قوى الانعزال اللبناني المتعاونة مع إسرائيل إبان الحرب اللبنانية ، عندما كان لابنائها الدور المشرف والبطولي ضمن صفوف الجيش اللبناني ، في معركة فتح طريق ” الشحار ” سوق الغرب إبان انتفاضة 6 شباط 1984 ، بقيادة النائب العميد وليد سكرية ، حيث كانت معظم القوة التي تخدم تحت إمرة العميد سكرية من أبناء بلدة عرسال ، ومرد ذلك الى انه بعد الاجتياج الاسرائيلي للبنان عام 1982 ، ألحقت قيادة الجيش اللبناني ، كل الضباط والمجندين بمناطقهم باستثناء البعلبكيين تم الحاقهم باطراف الجبل والضاحية وبيروت على اعتبار أن محافظة بعلبك _الهرمل كانت خارج سيطرة الدولة اللبنانية حيث كانت تحت سيطرة الجيش العربي السوري بقيادة الرئيس حافظ الاسد ( وهنا الكلام للعميد سكرية في لقاء خاص عام 2014 ) .

وهو ما أدى _أي فتح طريق الشحار_ الى تأمين خط الامداد العسكري واللوجستي لبيروت والضاحية الجنوبية بعدما كانتا تحت طوق وحصار تام .

ولا يمكن إلا أن نذكر تاريخ قدوم المقاومة الفلسطينية إلى لبنان كيف كان أبناء بلدة عرسال في خندق واحد مع أهلهم في محافظة بعلبك _الهرمل بدءاً من معسكرات التدريب التي كانت تنتشر في المنطقة انتهاء بالقتال ضد العدو الاسرائيلي الى جانب أهلهم في الجنوب الغالي .

في الختام نطرح السؤال على ضمير ووجدان كل عرسالي ، هل يعقل لبلدة كعرسال أن تقف عكس مجرى تاريخها .

إذاً ليس المطلوب اليوم من أبناء بلدة عرسال أن يدوروا في فلك حزب الله كما يحاول أن يصور البعض ، ولا حزب الله يحاول فرض هذه اللغة على البلدة وأهلها ، بل يكفي أن تكون عرسال مع نفسها وتاريخها ، كما حدث عند دخول الجيش السوري إلى لبنان وإلى محافظة بعلبك الهرمل على وجه التحديد عام 1976 .

يومها خُـوِّن الجيش السوري واعـتُـبـر أنه وقف الى جانب قوى اليمين اللبناني ضد رغبة القوات المشتركة المدعومة من المقاومةالفلسطينية باجتياح مناطق اليمين اللبناني .

يومها خرج أبناء بلدة عرسال بسلاحهم من محافظة بعلبك_الهرمل بالاضافة الى إخوانهم من أبناء المحافظة الى جنوب لبنان وانشؤوا قواعدهم هناك تحت راية جيش لبنان العربي .

بيت القصيد من الكلام هو أن تكون فلسطين بوصلة التوجه لعرسال كما كانت دائما ، عندها ليست بحاجة لان تدور في فلك أحد ، بل ستجد نفسها في خندق واحد مع حزب الله بمواجهة إسرائيل .

*كاتب ومحلل سياسي .

شاهد أيضاً

   سورية ..حقول النفط البحرية ..حق ممنوع التصرف فيه

   || Midline-news || – الوسط …    * وسام داؤد   خلال تواجده في موسكو …