أهم الأخبار
الرئيسية / دراسات وأبحاث / رفاه روميه – لماذا تأخرت استثمارات الطاقة المتجددة في الدول العربية !؟..

رفاه روميه – لماذا تأخرت استثمارات الطاقة المتجددة في الدول العربية !؟..

|| Midline-news || – الوسط  – خاص ..
 

تعتبر مسألة الهيمنة على مصادر الطاقة السبب الخفي وراء كل الصراعات العالمية و التحالفات الدولية التي تبنى تحت بند المصالح المشتركة و لا يخفى عن أذهاننا أهمية السعي نحو تحقيق مفهوم أمن الطاقة  و خاصة بالنسبة للقوى لصناعية العظمى لما لذلك من دور في فرض سيطرتها الدولية و العالمية من جهة و القدرة على تحقيق الاستقرار الاقتصادي و الاجتماعي لشعوبها من جهة أخرى ، و في ظل تنامي الطلب على الطاقة و حقيقة نضوب مصادرها التقليدية والتي إضافة إلى ذلك باتت تهدد الأمن البيئي لكوكب الأرض الذي ضاق ذرعا بممارساتنا الجائرة بحق ديمومته كان التوجه نحو الطاقات الأكثر استدامة و رأفة بالطبيعة و كيف لا و هي منها ، فالشمس و الرياح و المياه موجودة في كل مكان في العالم و باستغلالها بالشكل الأمثل و بالمكان الأفضل ستعود علينا بطاقة نظيفة و وفيرة نستطيع من خلالها تغطية جزء لا يستهان به من حاجاتنا الطاقية على المدى البعيد .

إن وجود الموارد الطبيعية لا يكفي للتوجه نحو استغلالها و جعلها مصدر دائم لطاقتنا فكما هو معروف للوصول لهدف أو غاية محددة لا يكفي النية أو الرغبة بل لا بد من وجود خطة و استراتيجيات ناجحة و مبينة على قواعد ثابتة و سعي دائم و جدي لتحقيق المبتغى و هذا ينطبق تماما على الواقع العربي و توجهه نحو قطاع الطاقة المتجددة فلو نظرنا إلى المصادر الطبيعية الأساسية لنشوء سوق هذه الطاقة لأدركنا حجم الثروة التي بين أيدينا و التي تحتاج للدعم و الاستثمار الفعليين لنستطيع أن نصنع لأنفسنا دور مهم في خارطة الطاقة المتجددة العالمية كما في المصادر التقليدية ، فجميع الدول العالمية قد اتجهت إلى تعزيز أمنها الطاقي من خلال استثمار إمكانياتها الطبيعية التي لا تتجاوز جزء صغير من الإمكانيات الطبيعية المتوافرة على أراضينا العربية من الخليج إلي المحيط فلماذا لم نسعى نحو استثمار هذه الموارد المجانية بشكل فعلي و نرسم لنا فيها طريقا نحو مستقبل أكثر أمانا و استقرارا بين الدول الكبرى ؟؟ .

إن السعي لنشوء أسواق للطاقة المتجددة بأنواعها المختلفة لا بد أن يتم  ببناء قاعدة استثمارية كبيرة و مخطط لها بطريقة مدروسة بحيث يمكن من خلالها دمج هذه الأسواق مع إستراتيجية الطاقة الشاملة و تهيئة الظروف و القوانين و الأنظمة المناسبة لتسهيل الإجراءات و التدابير التي تساهم في نشوئها و توسعها و جعلها مصدر ثقة للمستثمرين و المستهلكين ، لكن ما تزال الدول و الحكومات العربية  تسعى بخطوات بطيئة و متثاقلة بتوجهها نحو الاستثمارات الخضراء على الرغم من وجود الأرضية الصلبة المتمثلة بالموارد والكفيلة بإعطائها الضوء الأخضر للانطلاق بشكل أسرع و أقوى لكن هنالك عدة عوائق تشكل تحديا كبيرا كفيل بالحد من انتشار و نمو استثماراتها و يمكن أن نقسم هذه العوائق إلى عدة نقاط ومنها  و ذلك حسب التقرير الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ايرينا (PAN-ARAB RENEWABLE ENERGY STRATEGY 2030)  :

  • العوائق السياسية والتشريعية و التنظيمية :

تعاني معظم الدول العربية من عدم وجود سياسات واضحة متبعة من أجل الاعتماد على الطاقات المتجددة بشكل فعلي و منظم و عدم وجود تعاون جدي مشترك بين الجهات الحكومية و المؤسسات ذا ت الصلة التنفيذية ، فالعديد من هذه الدول قد أعلنت عن أهدافها و خططها لتحقيق التنمية المستدامة و التي تعتبر الطاقة المتجددة جزء أساسي فيها لكن دون توضيح هذه الصيغ و آلية تنفيذها أو مقدار نسبتها من الطاقة الإجمالية و توثيقها بشكل فعلي ، بالإضافة لغياب الصيغ القانونية و التشريعية التي تعتبر أساسية في عملية تنظيم و بناء الثقة في نفوس المستثمرين و التي من خلالها يتم تحديد الأدوار و المسؤوليات بين مختلف الجهات الفاعلة و المشاركة .

و هنالك ست دول عربية وضعت قانون للطاقة المتجددة مثل الجزائر و المغرب و الأردن و فلسطين و سوريا ، و يجب أن لا ننسى دور الدعم بالأسعار لتشجيع المستهلكين للإقبال على استخدام هذه التقنيات النظيفة و ذلك من خلال اعتماد تعرفة التغذية الذي يسمح بمشاركة المواطن في الإنتاج بالطاقة المتجددة و بيع الفائض للدولة ضمن أسعار تشجيعية لكن للأسف هنالك أربع دول اعتمدته هي سوريا و الأردن و الجزائر بالإضافة إلى فلسطين لكن بمجرد ظهور هذا القانون في عام 2012 فقد توقفت العديد من المشاريع بهذا المجال و خاصة في سوريا بسبب ظروف الحرب الراهنة .

لا يجب أن ننسى أيضا أن غياب العمل المنظم و تأهيل المؤسسات بالكوادر و الإمكانيات الجيدة وعد تسهيل الإجراءات الإدارية من شأنه أن يعرقل من دخول الخطط المعتمدة حيز التنفيذ و خاصة في ظل ضعف القطاع الخاص و مشاركته في إدارة الطاقة .

  • العوائق المالية :

تعتبر البلدان العربية في الوقت الحالي من الدول الأساسية في إنتاج النفط و الذي يعد حاليا المصدر الرئيسي للطاقة بشكل عام لذلك تعاني الطاقات المتجددة بالرغم من الانخفاض المستمر في أسعارها من التكلفة العالية بالمقارنة مع الطرق التقليدية و خاصة مع وجود سياسات الدعم ع الوقود الاحفوري في العديد من الدول و هذا ما يسبب في الحد من الإقبال على المشاريع النظيفة و خاصة بأنها ذات كلفة إنشائية مرتفعة و تحتاج لتسهيل إجراءات الاستثمار للتشجيع على تنفيذ المشاريع و الإقبال على الشراء من خلال اتخاذ عدة تدابيرعملية من الإعفاء الضريبي و إعطاء القروض و خلق استثمار امن .

  • العوائق التقنية و نقص الكوادر الفنية المختصة :

تعاني الدول العربية من نقص و معرفة في تكنولوجيا الطاقات المتجددة و إلية تنفيذ المشاريع المتعلقة بها بالإضافة لصعوبة دمجها مع منظومة الشبكة العامة والتي تحتاج إلى إعادة تأهيلها قبل إدخال أي منظومة طاقة نظيفة إليها و خاصة في ظل غياب الإدارة و الكادر الفني المختص و القادر تنفيذ هكذا مشاريع و هذا لا يعني أن العديد من الدول قد شهدت في الماضي القريب الكثير من التطور التقني و التكنولوجي لكن مع هذا ما زالت تحتاج للمزيد من الدعم و السعي المستمر نحو تحسين القدرات البشرية العاملة .

يمكن من خلال السعي الجاد نحو التطور للأفضل أن نزيل كل العراقيل التي تقف في وجه تحقيق الهدف المنشود بجعل الطاقة المتجددة شريك فعلي بالنتاج الكلي من خلال إشراك جميع المؤسسات في خطة العمل سواء التعليمة لرفع الوعي العام لأهمية التوجه نحو التقنيات الخضراء أو من خلال دعم البحوث العلمية المساعدة وتقديم التسهيلات الاستثمارية و التمويلية إمام الراغبين في دخول العمل في هذا المجال .

* ماجستير انظمة قدرة ( طاقات متجددة ) – كلية الهمك جامعة تشرين ، مدرسة في جامعة الأندلس – كلية الصيدلة .

شاهد أيضاً

رفاه رومية – محطات الطاقة الشمسية المركزة : من حرارة الشمس تنتج الكهرباء ..

|| Midline-news || – الوسط  – خاص .. إن التوجه إلى استغلال الطاقات الطبيعية المتجددة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *