أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / تركيا : انعكاس السياسات الداخلية على السياسات الخارجية تجاه الشرق الأوسط .. ممدوح الطباع ..

تركيا : انعكاس السياسات الداخلية على السياسات الخارجية تجاه الشرق الأوسط .. ممدوح الطباع ..

|| Midline-news || – الوسط ..

استندت السياسة الخارجية التركية حتى نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ، إلى حالة من (zero problems) صفر مشاكل مع الجيران الإقليميين .

عوّلت تركيا في علاقاتها مع دول الجوار على  العامل التاريخي والثقافي ، حيث أنّ الاخيرة كانت جزءاً من الامبراطورية العثمانية (1516-1918) ، وعليه عمل حزب العدالة والتنمية على إنشاء علاقات مع الأنظمة القائمة لمعظم الدول العربية في الشرق الأوسط ، سعياً منه لزيادة صادراته وتوسيع نفوذ تركيا الاقتصادي .

هذا النشاط والنفوذ الاقتصادي أسهم بشكل واضح في تحويل تركيا من “الانعزالية الكمالية” إلى “العثمانية الجديدة” ، حيث بدأت تركيا على سبيل المثال بعرض خدماتها بشكل متزايد لتلعب دور الوسيط في حل بعض الصراعات الإقليمية (فلسطين / إسرائيل) كما استضافت على سبيل المثال أيضاً محادثات سلام غير مباشرة بين (سورية / إسرائيل) .

(الكمالية هنا (Kemalism)، إشارة إلى إيديولوجية مصطفى كمال أتاتورك ، وهي مجموعة من الإصلاحات الشاملة التي هدفت آنذاك لفصل الدولة التركية الجديدة عن تاريخها العثماني ، وتوجهها للديمقراطية والعلمانية).

في عام 2011 بدأ ما يسمى بالربيع العربي ، ليقدم لحزب العدالة والتنمية بوابة عريضة ومثالية للقومية والحركات الدينية المحافظة ، في خطوة كانت الأهم لسد الشقوق في العلاقة مع حركة غولن ، بالإضافة إلى ذلك ، كانت الثورات العربية قد أزاحت الأنظمة التي عمل حزب العدالة والتنمية على إقامة علافات افتصادية معها ، وهو ما فرض على الحزب حاجة لإعادة رسم السياسة الخارجية التركية من جديد .

أثبت القرب الأيديولوجي الوثيق لحزب العدالة والتنمية من جماعة الإخوان المسلمين أنّه عامل حاسم ووثيق في إعادة رسم تركيا لسياساتها الخارجية، حيث أن جماعة الإخوان المسلمين كانت قد عملت على توفير الشبكة والإيديولجية الثورية للإسلام المعتدل والديمقراطي، وهو ماكان حزب العدالة والتنمية بحاجة إليه من اجل إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية فيما يصب في الصالح التركي.

إثباتاً لما سبق، نستذكر مشاركة الرئيس المخلوع محمد مرسي من مصر، وخالد مشعل من حركة حماس في مؤتمر حزب العدالة والتنمية في عام 2012، وهو ما يعد مؤشراً قوياً على التعاون الوثيق بين حزب العدالة والتنمية والجماعات المستوحاة من جماعة الإخوان المسلمين في منطقة الشرق الأوسط . لم يكن من المفاجئ في الواقع ان تركيا عملت على زيادة دعمها لجماعة الإخوان المسلمين بعد الربيع العربي، وخاصة في دول مثل مصر، تونس، وسورية.

رأى حزب العدالة والتنمية أن صعود حركة الإخوان المسلمين وتوليهم السلطة في كل من مصر وتونس نجاحاً كبيراً له، وهو ما عوّل عليه في الوافع في سياسته الخارجية تجاه سورية وموقفه من الرئيس بشار الأسد في ظل الأزمة الراهنة هناك، واعتمد نهجاً عدائياً تجاه سورية، في محاولة منه لركوب موجته الأديولوجية الجديدة، و التي لم تصمد طويلاً في الواقع بسبب حدثين مهمين، فكانت حركة النهضة التونسية قد اضطرت إلى التراجع والتنازل، بالإضافة إلى الانقلاب في مصر والذي أنهى حكم الرئيس مرسي.

الجدير بالذكر هنا، ان حلقة الدعم الموسع والعلني هذه لحركة الإخوان المسلمين في عديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا قد أسهمت بشكل تدريجي بإظهار التقارب (التركي-القطري) فيما يخص هذه الأجندة،  وخاصة في ظل  الازمة الدبلوماسية الخليجية- القطرية في العام 2017 ، بالإضافة إلى توتر العلاقات  (القطرية- الإيرانية) في العام نفسه.

هذه التقاربات والتباعدات في العلاقات التركية مع الجيران الإقليميين،  تظهر في الواقع حالة الانقطاع الواضحة التي عانت منها تركيا في الفترة السابقة، والتي سعت من خلالها إلى بناء علافات جديدة في جميع أنحاء المنطقة.

في الواقع، تسهم القيود الطائفية والإيديولجية المتزايدة في زيادة الضغط على حزب العدالة والتنمية في الفترة الحالية، فالشرخ مع حركة غولن في حالة تباعد منذ عام 2012، بالإضافة إلى حركات الاحتجاج في متنزه (Gezi) في عام 2013، بالإضافة أيضاً لحدثين مهمين ألا وهما محاولة الانقلاب على الحكومة في عام 2016، والاستفتاء الرئاسي الذي حصل في عام 2017.

نتيجة لذلك نستنتج ، ان السياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية كانت قد اتخذت منحى قومياً جذرياً في دعم قاعدة السلطة الوطنية المحلية المحافظة، ومثال على ذلك مواصلة حزب العدالة والتنمية الضغط على الاكراد وانتهاج سياسات معادية لهم بشكل أكبر بعد العام 2015، حيث أن تسارع الأحداث الدولية بجعل الأكراد السوريين حلفاء للجيش الأمريكي في الحرب على داعش، رفع من حدة التوتر بين الجانب التركي – الكردي ودفع الأتراك لزيادة الضعط على الكرد وخاصة في سورية.

باختصار، تطورت السياسة الخارجية التركية باتجاه الشرق الأوسط من مرحلة الاستحواذ والتأثير الإقليمي عبر تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الجيران حتى العام 2010، إلى دعم حركة الإخوان المسلمين والحركات السنية الراديكالية المنتمية لجماعة الإخوان المسلمين بين عامي 2011-2015، وذلك قبل اتخاذ حالة المزيد من الدفاعية في مواجهة الأكراد اللذين أصبحوا حلفاء للأمريكيين في المنطقة.

في النهاية، لفهم السياسة الخارجية التركية، يجب على المرء أن يعيد النظر على مخطط حزب العدالة والتنمية في الاستيلاء التدريجي على الدولة التركية، و تأثيرها المستمر على الحركات الإسلامية الصاعدة وحركة الإخوان المسلمين آخذاً هذه العوامل كعوامل تفسيرية رئيسة.

علاوة على ذلك، فإن هذه العوامل تلعب دوراً يسقط سلباً على مشروع بناء الدولة التركية الحديثة، وهو المشروع الذي يعد نشطاً منذ العام 2002، كما أن حالة الانفجار الإقليمي التي حصلت في عام 2011، وعدم الاستقرار  الإقليمي، وصعود الكرد في سورية من جديد، بالإضافة إلى توتر العلاقات الخارجية التركية مع عدد من الدول الإقليمية وأولها الجارة سورية، ودول الاتحاد الأوروبي وعلى رأسها ألمانيا، يجعل التنبؤ بالسياسة الخارجية التركية مستقبلاً أمراً معقداً في طور ما طرحناه أعلاه من معطيات.

*كاتب وباحث سوري – برلين

شاهد أيضاً

إدلب “اتفاق سوتشي” ..هل انتصرت تركيا ؟؟

|| Midline-news || – الوسط …  قبل أيام قال قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *