أهم الأخبار
الرئيسية / تقارير خاصة / بيدرسن ” الجديد ” .. “والمهمة الثقيلة ” بين سلل جنيف وعنب سوتشي !!

بيدرسن ” الجديد ” .. “والمهمة الثقيلة ” بين سلل جنيف وعنب سوتشي !!

|| Midline-news || – الوسط …

انقضت سنوات أربع منذ أن عهد مجلس الأمن إلى الدبلوماسي ستافان دي مستورا بمهمة المبعوث الدولي إلى سورية لمعالجة المعضلات القائمة فيها بعد فشل من سبقوه في تلك المهمة. لكن دي مستورا لم يكن أفضل من غيره ممن شغلوا هذا المنصب حيث لوحظ بأنه على مدى تلك المدة التي قضاها لم يتوصل إلى حل يلبي تطلعات الشعب السوري، كما أنه أخفق في تحقيق أي اختراق في هذا الملف وأتاح أيضا للغرب بالتدخل السياسي في خيارات الشعب السوري في مسعى منه لإخراج القضية عن مسارها الحقيقي. وها هو اليوم يباشر بلملمة أوراقه بعد إعلان تنحيه عن منصبه نهاية شهر تشرين الثاني المقبل لأسباب شخصية. وفي يوم الأربعاء خرج علينا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ليعلن في اجتماع لمجلس الأمن الدولي تعيين غير بيدرسن خلفا لدي مستورا قائلا:”قررنا تنصيب الدبلوماسي النرويجي غير بيدرسن مبعوثا أمميا إلى سورية وسيتسلم مهامه في الأول من شهر كانون الأول” واستطرد: “عندما اتخذنا هذا القرار قمنا بالتشاور على نطاق واسع وقد حصلنا على الموافقة السورية” وأوضح أنّ “بيدرسن سيقف إلى جانب سائر الأطراف السورية بغية تسهيل التوصل إلى حل سياسي شامل مقبول من الجميع يلبّي تطلعات الشعب السوري”.

حصل بيدرسن الذي يشغل حالياً منصب سفير النرويج لدى الصين على موافقة غير رسمية من الأعضاء الخمس الدائمين بمجلس الأمن الدولي؛ وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، من أجل أن يعهد إليه مهمة الوسيط الأممي في سورية.

لقد وقع الاختيار على بيدرسن عقب التوصل إلى تقارب في وجهات النظر بين روسيا والغرب، بعد أن لاقى المرشّحون الثلاثة الآخرون، إما معارضة من روسيا أو من الغرب، بسبب مواقفهم السابقة الأمر الذي جعل المبعوث غير بيدرسن يشكل حلّاً وسطاً، ذلك لأنه كان الرجل الأكثر منطقية والجدير بتسلّم هذا المنصب.

فاز بيدرسون بمنصب الوسيط الدولي، بعد أن كان واحداً من أربعة مرشّحين لهذا المنصب، هم نيكولاي ملادينوف ممثل الأمم المتحدة لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وزير الخارجية السلوفيكي السابق ومبعوث الأمم المتحدة في العراق يان كوبيش، ووزير الدولة وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة.

وُلد الدبلوماسي والسياسي النرويجي غير بيدرسن بأوسلو في 1955، درس التاريخ وتخرج بجدارة، وهو متزوج ولديه خمسة أبناء، وقد وصل إلى منصب المبعوث الأممي إلى سورية بعد مسيرة دبلوماسية حافلة تقلد خلالها مناصب مختلفة إذ سبق وأن عُين سفيراً للنرويج لدى الصين في 9 حزيران 2017، وكان في وقت سابق، الممثل الدائم للنرويج لدى الأمم المتحدة في نيويورك لمدة خمس سنوات، بين 2012 و 2017، وشغل قبل ذلك منصب المدير العام لإدارة الأمم المتحدة والسلام والشؤون الإنسانية، في وزارة الخارجية النرويجية.كما خدم بيدرسن منسقاً خاصاً للبنان على مستوى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة بين 2005 و2008. وبين 1998 و2003، شغل منصب ممثل النرويج لدى السلطة الفلسطينية.

عرف عن بيدرسن علاقته الوطيدة مع اليمين المتطرف في الغرب ووفقاً لتحليلات الصحافة الغربية، فإن بيدرسن اكتسب لقب الدبلوماسي المحنك والمخضرم نظرا لخبرته في دهاليز الأمم المتحدة والطريقة التي يتم بها اتخاذ القرارات، وقد سبق وأن عهد إليه مهمة ترتيب المفاوضات السرية بين الفلسطينيين وإسرائيل، مطلع تسعينيات القرن الماضي، بهدف التمهيد لإبرام اتفاقية “أوسلو”،. لكن ثمة من يرى بأنه كان يمثل في واقعه وجهة النظر الإسرائيلية وينسق مع الإسرائيليين كي يتمكن من إخراج القضية الفلسطينية عن مسارها الصحيح الذي كان يعتمد على الانتفاضة الأولى. وقد ذكر أشخاص على اطلاع ومعرفة ببيدرسن بأنه اتهم الفلسطينيين بالإرهاب على الرغم مما يتعرضون له من حيف وظلم من قبل المستعمر الصهيوني.

بتاريخ 29 كانون الثاني عام 2014 قال بيدرسن في كلمته التي ألقاها في اجتماع مجلس الأمن: إن أطراف النزاع يجب أن تكون على استعداد لإجراء المناقشات. مضيفا “أن الحوار أمر أساسي لتعزيز الثقة. فالمعرفة المطلقة للأسباب الجذرية للصراع ، فضلاً عن الالتزام بالنزاهة، هي متطلبات مطلقة على طاولة المفاوضات”. وأكد انه لا يمكن الحفاظ على سلام هش حيث قال “عندما يتم التوقيع على وقف إطلاق النار أو اتفاق سلام، تبدأ المهمة الفعلية”. وفي اجتماع مجلس الأمن بتاريخ 10 كانون الثاني عام 2017 قال بأن منع نشوب الصراعات في صميم جدول أعمال الأمم المتحدة للسلام والأمن. وحث المجلس على توظيف جميع الوسائل المتاحة له لمنع ظهور أزمات جديدة، ويرى بأن المجلس يحتاج إلى العمل عن كثب مع الأمين العام لإفساح المجال للعمل على نحو استباقي بشأن الدبلوماسية الوقائية ورأى بأنه ينبغي تخصيص مزيد من الموارد لمنع نشوب النزاعات وضرورة وضع نهج أكثر اتساقا لتحديد مخاطر الصراعات ومعالجتها. وقال “لئن كان للمجلس دور حاسم يؤديه، يجب على الدول الأعضاء أن تتضافر من أجل النهوض ببرنامج السلام المستدام”. ومن وجهة نظره فإن منع نشوب الصراعات والحفاظ على السلام، بمساعدة المجتمع الدولي، لا يقوض سيادة الدولة. بل على العكس، يعزز سيادة الدولة.

ورغم أن المبعوث الأممي لا يلعب سوى دور محدود في الأزمة في سورية وملفها القائم منذ ما يناهز الثمان سنوات، التي تخضع بشكل عام إلى حسابات إقليمية ودولية متشابكة، غير أنه يبقى له ثقلًا سياسيًا رمزياً ومحدوداً.

سيواجه الدبلوماسي النرويجي عقبات في التفاوض على اتفاق سياسي يقبله الجميع نظرا لخضوع أطراف متعددة لجهات خارجية تعمل جاهدة لاحتلال أراض سورية وتجزئتها وتقسيمها إلى كانتونات بهدف السيطرة على مقدراتها ومواردها بما يلبي الطموحات الإسرائيلية والدول المعادية لهذا البلد.

وبتعيين بيدرسن في هذا المنصب سيعتبر رابع مبعوث أممي إلى سورية، بعد دي ميستورا، والغاني الراحل كوفي عنان، والدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي.

على الرغم مما شهدناه من دور مشوه لبيدرسن في محادثات أوسلو وما نعت به الفلسطينيين من أوصاف مهينة وانحيازه للجانب الإسرائيلي في المحادثات فإننا لن نتسرع في الحكم عليه ولن نتشاءم مما قد يكون له من دور في الأزمة القائمة بل سننتظر قادمات الأيام لنرى الكيفية التي سيتعاطى بها مع الملف السوري لعله يسعى إلى بلورة حل دبلوماسي وفق مسار آستنة وسوتشي مما يفضي إلى التوصل إلى تسوية لحرب كانت سببا في نزوح الملايين. كما أننا نأمل بأن يكون له دور الوسيط النزيه والعادل وألا يكون ألعوبة بيد القوى الامبريالية التي ما انفكت تتآمر على الشعب السوري.

شاهد أيضاً

في ذكرى المئوية …كيف كانت الساعات الأخيرة للحرب العالمية الأولى

|| Midline-news || – الوسط .. الساعة الحادية عشرة من اليوم الحادي عشر من الشهر …