أهم الأخبار
الرئيسية / إعلام / القطار المجنون لسياسة ترامب .. أين يأخذ واشنطن والعالم ؟

القطار المجنون لسياسة ترامب .. أين يأخذ واشنطن والعالم ؟

بقلم: مارتن سيف
هل ترغب الدولة العميقة الأميركية فعلاً بشن حرب عالمية نووية حرارية ضد روسيا، الصين وإيران، ضد الثلاثة بآن واحد؟
الحيرة والفوضى في السياسات الأميركية التي تثير الحروب الكبرى من جهة وتتسبب بأخرى من جهة ثانية ستكون نتائجها مرعبة على الإطلاق ..فحرب عالمية نووية كهذه لابد وأن تكون مجنونة وإنتحارية .
مع ذلك نقول أن السياسات التي ينادي بها الديمقراطيون والجمهوريون في غرفتي الكونغرس ووسائل الإعلام الهستيرية والوهابية، وحتى كبار المسؤولين في وزارة الدفاع والأمن الوطني الذين عينهم جميعاً ترامب يبدو أنها لا تقود سوى إلى نهاية كهذه .
في الرابع من أيلول حين فاز ترامب في الإنتخابات قبل عامين بنشر حملته الانتخابية الاستعراضية تجاه الأزمات غير المجدية في العالم، هدد حينها بشن حرب واسعة على سورية وهذا يعني مواجهات مع القوات الروسية والإيرانية .
ثانياً وبنفس اليوم، قدم البنتاغون سفينتين حربيتين للحكومة الأوكرانية المعادية بشدة لروسيا بهدف استخدامهما ضد روسيا .
ثالثاً، منذ اليوم التالي لنجاح ترامب في ٥ أيلول لمح وزير الداخلية الأميركي ريان زينك أنهم قد يلجؤون إلى خيار الحصار العسكري الجاد ضد روسيا لإيقافها عن تصدير البترول والغاز الطبيعي بكثرة لأوروبا الغربية .
رابعاً، في ٢ تشرين الأول السفيرة الأمريكية لدى حلف الناتو كاي بيلي هوتشيسن هددت بضربة نووية احترازية ضد الصواريخ الروسية المنشورة في روسيا نفسها .
كما صرحت أنه بحال تم تشغيل نظام الصواريخ الروسية “حينها سننتظر امكانية تدمير أي صاروخ قد يضرب أي من حلفائنا الأوروبيين، ستكون الإجراءات المضادة بمحو الصواريخ التي تطورها روسيا إنتهاكاً للقانون الدولي” .
فيما بعد حاولت هوتشيسون تلطيف اللهجة لكن كلمة “محو” التي استخدمتها لوصف تصرف أميركي أحادي القطب ضد الصواريخ المعنية لا يمكن تفسيره إلا كتهديد بعمل عسكري مباشر .
خامساً، في تشرين الثاني تبنت غرفتي الكونغرس بالإجماع تقريباً إتخاذ عقوبات جديدة قوية لشل حركة روسيا في معاملاتها المالية في العالم وبدعم قوى من وسائل الإعلام العامة .
هذه الإجراءات التي يتم النظر إليها بمعزل عن غيرها التي شجعتها حكومة تيريزا ماي البريطانية بشدة ودعمتها هي تدابير غير مسؤولة وإجرامية بحق العالم أجمع .
سادساً، هناك المزيد لا يسرنا كثيراً إثارة حرب نووية حرارية واسعة ضد روسيا، فهي دولة اختبرت هي وشعبها مراراً وتكراراً كرهها لمنظور كهذا..
صرح مسؤولون عسكريون أميركيون لل CNN أن البحرية الأميركية أرادت توجيه رسالة للصين عن طريق إرسال سفن حربية وطائرات عبر بحر الصين الجنوبي في تشرين الثاني، لكن ما هو نوع هذه الرسالة؟
في ٤ تشرين الأول، نائب الرئيس الأميركي مايك بنس وجهّ تحذيراً قاسياً للصين وهو أن الولايات المتحدة لا تتراجع في تهديداتها .
ولمزيد من الفوضى، يخوض ترامب الأن صراعاً دبلوماسياً مع السعودية وذلك بعد مقتل جمال خاشقجي الذي لعب دوراً هاماً في حروب أميركا التي جلبت الفوضى والبؤس لدول الشرق الأوسط طيلة هذا القرن .
وما على ترامب وصهره جارد كوشنر سوى لوم نفسيهما لمنح الأمير محمد بن سلمان الضوء الأخضر، لكن اليوم يهدد السعوديون برفع سعر برميل النفط إلى ٢٠٠ دولار ما لم ٤٠٠ دولار بحال أرادت أميركا معاقبتهم كرد على مقتل خاشقجي .
بحال تم تنفيذ تهديدات كهذه ستؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، لكن الضحية الأولى ستكون السعودية التي باتت ضعيفة وهشة على الصعيد المالي وتحديداً في سياستها الاقتصادية المدمرة التي يتبعها الأمير محمد بن سلمان .
التفسير العقلاني الوحيد لهذه الأعمال العدوانية والفوضوية وسياسة المواجهة في جميع الاتجاهات هو أن صناع القرار الأميركيون مصممون على تدمير بلدهم والعالم، لكن التفسير الحقيقي أنهم وبكل بساطة لا يعلمون ماذا يفعلون .
قبل الحرب العالمية الثانية، دعا السياسي البريطاني ونستون تشرشل إلى تحالف عسكري واسع مع الاتحاد السوفييتي باعتباره الوسيلة الوحيدة الحقيقية لتجنب كارثة حرب عالمية جديدة وغزو ألمانيا النازية لأوروبا .
بدل ذلك، وجد تشرشل إدارة وطنية بريطانية غبية، جاهلة وغير مسؤولة جعلت أوروبا تغرق في الفوضى والدمار .
ولشرح المصير الذي كان ينتظره بوضوح، ألقى تشرشل قصيدة للإيرلندي ايدوين جيمس ميليكن تعود إلى عام ١٨٩٠ أمام البرلمان حول كارثة السكك الحديدية المروعة:
“الإيقاع سريع والنقاط متقاربة
النعاس أصم أذني السائق
إشارات السير تومض في الليل عبثاً
والموت يهتم بالقطار القادم”
نفس الحكم ينطبق اليوم على السياسة الأمريكية، فنفس القصة في البيت الأبيض، وزارة الدفاع، وزارة الخارجية، الكونغرس ومؤسسات وسائل الإعلام الأميركية لا أحد بينهم صحيح عقلياً ومسؤول إلا وهو في موقع سيطرة، والموت يهتم للقطار الذي يهدد .

ترجمة: سراب الأسمر

عن: مونداليزاسيون

شاهد أيضاً

مؤسس “فيسبوك “مارك زوكربيرغ ينضم لمجموعة “تل أبيب السرية “

|| Midline-news || – الوسط .. انضم مارك زوكربيرغ مؤسس شركة فيسبوك ورئيسها التنفيذي، لمجموعة …