أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / التخوين والتخوين المضاد في ظلال الأزمة السورية .. مازن عجيب .. 

التخوين والتخوين المضاد في ظلال الأزمة السورية .. مازن عجيب .. 

|| Midline-news || – الوسط ..

منذ عشرينيات القرن الماضي إلى ما قبيل الأزمة السورية ، لم يختلف الشعب السوري فيما بينه على ملامح العدو ، حيث كانت ملامحه واضحة مهما تلون ، وبأي لَبوس حضر ، ولطالما كانت أطياف الشعب على اختلاف تلوناتها وطبقاتها و أحزابها في خندق واحد في مواجهة هذا العدو ، بدءاً من الاحتلال العثماني مروراً بالاستعمار الفرنسي ، وصولاً الى العدو الإسرائيلي وعصائب الإخوان المسلمين الإرهابية ومن دار بفلكها .

كان الغني يداً بيد مع الفقير ، واليسار مع اليمين ، والمواطن مع المسؤول ، والشمال مع الجنوب ، جميعهم في مواجهة العدو الواضح المعالم ، لم يكن ثمة اختلاف في تحديد هوية العدو من أي جهة جاء ، ولا من أي طائفة كان ، وكان من السهل بأي مكان تعريةَ أذنابه وجواسيسه ومريديه داخل الوطن ، إلى أن هبَّت رياح العولمة والإعلام المفتوح غير المنضبط ، والفوضى الخلَّاقة ، وبدأت أيادٍ خفية مرتبطة بسياسات دول من وراء البحار تعيث فساداً في العقول ، هذه الدول خرجت بجيوشها من دولنا لكنها لم تخرج يوما منها بتفكيرها ومؤامراتها ومصالحها .

من جديد ، هي لعبة الديمقراطية والحريات العامة ، حصان طروادة الجديد الذي استطاع أن يستوعب كل ذلك الكم الهائل من المؤامرات و الأهداف غير النبيلة ، والذي وبكل بساطة مستعد لإحراق بلدٍ بكامله بحجة أن مجموعةً من المراهقين لم يستطيعوا أن يمارسوا حقَّهم في تناول البيتزا .

وسط كل تلك الفوضى ، لم يعد من السهل التمييز بين العدو وبين الصديق ، بين المثقف وبين الجاهل ، بين الوطني وبين الخائن ، امبراطوريات إعلام مرتبطة لا تتوقف عن الضخ الإعلامي والتضليل لتبقى الصورة غامضة وبوهيمية ، ولا عم تسليط الأضواء باتجاهاتٍ تخدم سياسات مشغليها ، مستغلةً الجهل الشعبي ، وضيق الأفق والرؤية ، مستخدمةً كل وسائل التحريض الطائفي ولاعبةً على جميع أوتار الإثنيات والأعراق والحقد الكامن ، ومحاربة المثقفين والنخبة الذين مازالوا محتفظين بوطنيتهم وفهمهم الصحيح لمعنى المواطنة ومصلحة الأمة ، مما أفسح في المجال لتعويم طبقة جديدة تتخبط بجهلها ومصالحها الضيقة وطمعها في تصدر المشهد ، منقسمةً بين المولاة الحقيقية الإيجابية ، والمعارضة الوطنية الصادقة ، لتفعل فعلها في كلا الطرفين ، ولتجعل كل من لا يغرد وفق استراتجيتها خائنُ ، وهي بالمحصلة أدوات بقصد أو من غير قصد ، تسير بالبلاد والعباد إلى الهاوية ، إلى درجة أصبحت فيها الكلمة أو الانتقاد تهمةً من أي جهة حضرت ، وخلقت معايير وقيم ما أنزل الله بها من سلطان ، وأصبحت فيها الخيانة وجهة نظر .

الوطن بحاجة الجميع ، بحاجة كل انتقاد لتقويم كل اعوجاج ، بحاجة لتعرية الفاسدين ، لمحاسبتهم والمحافظة على المال العام وحق الوطن .

الولاء الأعمى لا يكون إلا للوطن ، للسياسة التي تجعل الرأس مرفوعاً ، للجيش الذي لايقبل الهوان ولا الذل .

أما فيما يخص سياسات اقتصادية وأداء حكومي ومؤسساتي ، فهي لا تتطور إلا من خلال النَّقد والتصويب على مواطن الخطأ والفساد .

الخيانة هي السكوت عن الخطأ والتستر على العيوب والنواقص .

سوريا باقية رغم انف الجميع

*كاتب من سوريا 

شاهد أيضاً

أردوغان ينهش اتفاق أضنه .. وإسرائيل تعض على ذيل ترامب في التنف .. عزة شتيوي ..

|| Midline-news || الوسط .. لم ينبش أردوغان القبور فقط في سورية بحثاً عن خرائط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *