أهم الأخبار
الرئيسية / إعلام / الأزمة السورية باتت مفخخة فهل تكون حلب الفتيل الصاعق

الأزمة السورية باتت مفخخة فهل تكون حلب الفتيل الصاعق

د . نواف إبراهيم – موسكو ..

وكالة سبوتنيك ..

احتدمت المعارك الطاحنة على الجبهة الجيوستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط في مواجهة المحاولات الأمريكية المدعومة إقليمياً من بعض دول المنطقة ذات المصالح المشتركة والخاصة، التي تدعم الأذرع الإرهابية المتمثلة بتنظيم “داعش ” الإرهابي، و”جبهة النصرة” وغيرها من المجموعات الإرهابية المسلحة التي أضاعت إنتماءاتها بفعل الانهيارات الحاصلة والتقاتل فيما بينها، بعد خروج معظمها عن سيطرة الأسياد، الأسياد الذين بدورهم ضاعوا في متاهة الجغرافيا والسياسة السورية والاستراتيجية المقابلة لها في الميدان، وكذلك الأمر، تمتد الجبهة المناوئة للإرهاب ضد حلف الناتو، الذراع العسكرية الأساس المساندة للحلف الغربي الطامع بالشرق، التي تأخذ حتى اللحظة شبه الحياد بغض النظر عن فقاعاتها الإعلامية وتصريحاتها الرنانة بلحن النشاذ، فتارة تعد وتطلق تصريحات وتهديدات، وتارة تحوم حول الحدود الروسية من جهة البلطيق وأروربا الشرقية، لكن دون فائدة، فتعود وتعتكف هذه القوة الهائلة التي لم تهز شعرة من الحلف الروسي السوري الإيراني ومن معهم رغم التهويل والتهديد والوعيد، وشاءت الأقدار والظروف أن تجعل من سورية بقعة جغرافية ملتهبة تتبادل الأدوار باللهيب المفتعل من قبل الجميع، كل حسب مصلحته أو رؤيته الاستراتيجية، وجاءت حلب لتكون مركزا لهذا الانفجار أو طريق السلام وإسدال الستار على مسرحية القرن الدموية فاسدة المنشأ وفاقدة الصلاحية، مفضوحة الماركة، التي لا يمكن أن تعنون إلا بالعنوان التالي أو ماشابه “طنجرة ولاقت غطاها” يعني الولايات المتحدة وحلفاؤها ومن لف لفهم، تاريخ أسود ونشأة مشبوهة، هذه المسرحية بجميع سيناريوهاتها، حتى اللحظة، فشلت في الإخراج والتمثيل وحتى في سكتشات الكومبارس، الذي خرج معظمه عن النص وتاه وأراد أن يلعب الدور البطولي، فاختلط الحابل بالنابل وضاعت الطاسة كما يقول المثل العربي .

نعم يستمر المشهد السوري بوضعه العام وعلى وجه الخصوص في حلب، وبالتصعيد بشكل مخالف ومغاير لجميع أشكال وقواعد التشابك التي تعودنا عليها خلال الفترة الماضية، مع عدم حدوث أي خلل حقيقي حتى اللحظة بالتوازن الاستراتيجي، علماً أن عروض القوة مستمرة، وترجح فيها كفة الدب الروسي، التي إذا ما ضربت هزت وزلزلت، وعلى الضفة الأخرى من ساحة النزاع تبقى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها ومجموعاتها الإرهابية المسلحة في حالة مكانك راوح وهرولة في المكان، وتتمركز بالتحديد في مناطق حلب الشرقية، وعلى الرغم من مد اليد السورية والروسية بحسن نية على أكتاف الهدنة التي كانت منذ البداية مشروعا فاشلاً لعدم الالتزام به إلا من الطرف الروسي السوري الموحد ميدانيا وسياسيا، ومع ذلك أعطت روسيا وسوريا وحلفاؤهما مسافات الآمان المطلوبة، والمجال الواسع أمام الولايات المتحدة منتظرين منها أي خطوة متقدمة تعبر عن حسن نيتها هي أيضاً ، وكالعادة بلا فائدة ترجى ، لكن وبغض النظر عن الغوص في التفاصيل ومتاهات التشابك الجيو سياسي والجيوستراتيجي ، وحتى العسكري ، التي تحاول فيها الولايات المتحدة تارة بالأصالة وتارة بالوكالة تحقيق أي تقدم نوعي من شأنه أن يحسن ظروف المناورة في ظل ضياع الرأس والمرؤوس ووصول الحالة بالطرف المعتدي الى حالة من الجنون الهستيري الذي يصيب البقر فيسقط الكاوبوي الثمل والمترنح من على ظهره، والضرب على مبدأ “ياحجرة ربي وين ما انطبيتي انطبي” ، لعلهم يحققون إصابة ما، تقض مضجع الدولة السورية وحلفائها حتى يزعنوا للأمر الواقع كما يتمنون. يتضح أن التعنت القائم من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة وتزويدها بالسلاح ومضادات الطيران، وسير التركي بلاهوادة وبعنجهية نحو منطقة الباب في حلب، والإصرار على المشاركة في معركة الموصل وإعادة النظر في اتفاقية لوزان عام 1923 التي هي أصلا إن أعيد النظر فيها نرى أنه على أردوغان ذات نفسه إعادة الأراضي السورية التي ضمت إلى تركيا أي لواء إسكندرون بكامله، وهذه هندسة جيوسياسية جديدة تحمل له مشنقته، أو خازوق تركي بقي في الأرض السورية منذ عهد إمبراطورية أجداده العثمانية، قرر أحدهم إعادته لأصحابه.

محاولات الولايات المتحدة الفاشلة لمحاصرة روسيا فشلت بامتياز ومفادها لا ينبأ بهدوء قادم، وكانت المحاولة الأخيرة من خلال استصدار بيان مجلس حقوق الإنسان حول أن روسيا تنتهك حقوق الإنسان في سورية، بإسلوب استجداء وضيع، بالرغم من أنه غير مقبول قانونيا ولا حتى تنظيمياً، وهذا ما قاله المستشار القانوني للمحكمة الجنائية الدولية الدكتور محمد بكار، في حوار خاص لـ”سبوتنيك”، مؤكدا “إن اتهام روسيا بانتهاك حقوق الإنسان في سوريا فضيحة ولا يحمل أي صبغة شرعية ولا قانونية ومضلل وبعيد عن الحقيقة والواقع، والهدف منه إحراج روسيا التي تقوم بواجبها على الساحة الدولية لتحقيق السلام”. هذا من طرف، ومن طرف آخر نرى أن الجانب الروسي يستعد بقوة وعلى مختلف الصعد لأي احتمال قادم لا يمكن التكهن به إلا لمن كان بما يجري خبيرا، ونعني هنا التصريحات التي نسبت إلى الرئيس بوتين، حول أن روسيا سوف تتخذ الإجراءات المناسبة إن لم تنجح الهدنة، يرافقه حشد عسكري روسي لم يكن له مثيل في البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل السورية وفي المياه الإقليمية، يعني وبالمختصر يتضح أن الجميع يتحضر لمعركة كبيرة في حلب، وإلا لما كل هذه التحضيرات؟ ولما كل هذا التصعيد الذي يعطي الشعور بأن شعلة المواجهة قد تنفجر في أي لحظة .

وعلى الضفة الأخرى من الحدث نرى أن كل شيء وارد في مثل هذه الظروف رغم أن المواجهة لن تكون بردا وسلاما على أي طرف من الأطراف، وقد تمر كسحابة صيف دون مواجهة مباشرة مع الكل وبين الكل. سورية عاشت مرات عديدة مثل هذه اللحظات الصعبة وخرجت منها أيضاً بصعوبة ولكن أقوى من ذي قبل، كلاعب اللياقة البدنية الذي تزداد قوته وتظهر عضلاته بعد كل امتحان أو تمرين قاسي لا يخلو من خطورة المحاولة لتمتين موقعه وإثبات قوته وقدرته على الصمود، لكن في الحقيقة لم تكن الأطراف المتنازعة في سورية وعلى سورية بهذه التحضيرات وهذه التشابكات المعقدة جداً في هذه الأيام العجاف، وفي طبيعة الحال ما يسيطر على الوضع هو وجود حزم سوري روسي لا رجعة فيه لمواجهة الإرهاب، ظهر جليا في قول وفعل القيادة الروسية بما فيه من تصريحات تحذيرية توافقت مع التحشيد العسكري الروسي وتوجيه إسطول الشمال إلى قبالة السواحل السورية، يقابله تعنت أمريكي يحمي الإرهاب ويحارب به، لم يسعفه تهديدات داعش بالهجوم على دمشق من مخيم اليرموك والحجر الأسود، ولا تصريحات إردوغان الميتة حول الحاجة إلى الدعم الروسي في الحرب على الإرهاب، في وضع أقل ما يمكن أن يوصف على أنهم يتخبطون كالشاة المذبوحة بعد تربعها على عرش أجمل شاة. هنا لايمكن لأحد من المتابعين ولا حتى من الخبراء العسكريين المخضرمين أن يتكهن، كما يجب، بما قد يؤول إليه الوضع الحالي على الساحة السورية، في ظل المتناقضات الجارية على الساحة الإقليمية والدولية، وحتى على الساحة الداخلية السورية، حيث أن المشهد وصل إلى حالة من التعقيد فاقت جميع التوقعات، وكأنه بالفعل تدور رحى حرب عالمية تتنازع فيها أطراف إقليمية ودولية على ملك لايعود لها بالأصل، كانت هذه القوى في بداية الأمر تحاول أن ترسم خطاً ومساراً موحداً لها لإسقاط الدولة السورية، ليتقاسم فيما بعد جميع المشاركين الكعكة السورية في شتى المجالات والاتجاهات وكل حسب مصلحته التي يراها من أولويات مشاركته، ولكل منهم أطماعه، ونقصد هنا الطرف الذي تقوده الولايات المتحدة ومن معها من دول غربية وإقليمية كانت ومازالت الشريك الأول في هذه الحرب على سورية التي تستمر منذ حوالي ست سنوات، فلا كانت سورية وحلفائها تزعن لمشاريعهم وأطماعهم رغم الفاتورة الباهظة التي قدمتها الدولة السورية، ولم يضغط حلفاء سورية وعلى رأسهم روسيا وإيران على الدولة السورية لأجل تقديم التنازلات التي طالب بها الطرف المعادي، لا بل استمر وزاد في الدعم العسكري واللوجستي والاقتصادي والإنساني لتقوية الموقف السوري.

ومن الواضح أن هذا الحلف ذاهب في مواجهة الإرهاب الى أخر الطريق، وما يؤكد ذلك التصريحات الإيرانية المستمرة في الوقوف إلى جانب الحكومة السورية الشرعية، ومعها حزب الله والقوى الرديفة من المقاومات العربية، مدعومة بتقدم الجيش والحشد الشعبي في العراق ضد التنظيمات الإرهابية المرتبطة عضوياً بقياداتها وأفرعها في سورية، وكذلك الأمر، روسيا التي جاء آخر تصريح لها على لسان المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، الذي قال أنه أما أن يبقى الرئيس الشرعي بشار الأسد في دمشق، وإما أن تأتي “جبهة النصرة” أو “داعش”، في رسالة هي الأقوى حول استمرار دعم الحكومة السورية والرئيس بشار الأسد في مواجهة الإرهاب ومن بعدها الانتقال إلى الحل السياسي بما يريده الشعب السوري صاحب القرار الأول في مصيره. الحديث يدور هنا عن تعقيدات المشهد السوري بشكله العام، وخاصة على جبهة حلب التي لا تعتبر فقط معركة الحسم الفصل بخصوص سورية، بل إنها معركة مواجهة دولية وإقليمية، من ينتصر فيها هو من سيغير وجه المنطقة، والمعادلات السياسية في العالم الجديد. وبالمحصلة الأسئلة التي تبحث لنفسها عن أجوبة لا تعد ولا تحصى لكن يبقى على رأسها السؤالين التاليين: هل مفتاح حل القضية السورية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي بالفعل في حلب ولماذا؟ وكيف سينتهي التدافع على حافة هاوية الصمود السوري في حلب بالتحديد؟ و هل ننتظر العاصفة، يتساءل الخبراء؟ الجواب لايوجد عند أحد حتى اللحظة.

Like
Like Love Haha Wow Sad Angry
1

شاهد أيضاً

غسان شربل/ رجل لابد منه

|| Midline-news || – الوسط … في موسكو لا بد من الساحة الحمراء. وتشاء المصادفة …