أهم الأخبار
الرئيسية / رأي / إدلب “اتفاق سوتشي” ..هل انتصرت تركيا ؟؟

إدلب “اتفاق سوتشي” ..هل انتصرت تركيا ؟؟

|| Midline-news || – الوسط … 

قبل أيام قال قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفر إن بلاده سترسل قوات حفظ سلام إلى إدلب ومنطقة شمال غرب حلب وذلك بناء على طلب من الحكومة السورية.

وبعد ذلك بساعات حدثت خروقات كبيرة من قبل التنظيمات المسلحة المنشرة في أرياف إدلب وحماة وحلب واللاذقية استهدفت مواقع للجيش السوري وادت إلى استشهاد عدد كبير من عناصره واستدعت هذه الخروقات ردا قاسيا من الجيش السوري وتحدثت تسريبات عن عودة التحضيرات وتحشيد القوات السورية لإطلاق عملية عسكرية تستهدف التنظيمات الإرهابية انطلاقا من ريف حلب الغربي والذي تنتطلق منه القذائف والصواريخ باتجاه احياء مدينة حلب التي حررتها قوات الجيش السوري في العام 2016 ، وبالتزامن مع هذه الخروقات نشبت معارك طاحنة بين الفصائل المسلحة داخل مدينة عفرين المحتلة من تركيا أودت بحياة العشرات من عناصر هذه الفصائل تحضيرا على مايبدو للبدء بهجوم على مناطق شرق الفرات الذي تحضر له تركيا منذ فترة , وفق التصريحات التركية .

ومع كل هذه التطورات تكثف اللقاءات السياسية بين موسكو وانقرة ,صاحبتا اتفاق سوتشي ,لتنفيس الاحتقان الدولي حول إدلب ,حيث ذهب وزير الدفاع التركي إلى موسكو لبحث هذه التطورات والخطوات القادمة من الاتفاق الروسي التركي وإلى أي مدى يمكن لهذا الاتفاق أن يصمد في وجه هذه الخروقات وإلى مدى سيكون نفس القيادة السورية طويلا على هذا الاتفاق ,الذي يصب ظاهريا على الاقل في مصلحة تركيا والتنظمات المتحالفة معها.

فكل المعلومات الواردة من داخل الأراضي المحتلة تركياً في مناطق شمال سورية تؤكد وجود سياسة تتريك واضحة وقوية في جميع مجالات الحياة بالاضافة إلى تعزيز القدرة والقوة العسكرية لعدد من الفصائل المسلحة ” فرقة الحمزة ” ,وفرضها كقوة عسكرية موازية للجيش السوري على طاولة المفاوضات القادمة وفي مواجهة ميليشيات” قسد ” الكردية المدعومة من التحالف الدولي وبذلك تكون القوة على الارض منقسمة بين ثلاث دول خارجية هي تركيا والولايات المتحدة وروسيا ,باعتبارها داعم رئيس ومهم للجيش السوري .

أما إيران, الممنوع عليها الظهور بقوة عسكرية ظاهرة بشكل واضح على الأرض السورية ,فتحاول أن تكون جسرا أو همزة وصل بين هذه القوى باعتبار أنها ترتبط بعلاقات جيدة مع تركيا وروسيا ومع الكثير من القوى الكردية شمال سورية ,بالإضافة لتأثير الحشد الشعبي العراقي على الطرف الآخر من الحدود في منطقة شرق الفرات .

وعلى الطرف الآخر من القوى المتصارعة في المناطق المحتلة شمال سورية تجد جبهة النصرة نفسها في وضع مريح جدا بعد أن أعطاها اتفاق سوتشي جرعة أوكسجين كافية لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في المنطقة ,وذلك تحت نظر القوات التركية المنتشرة في تلك المناطق ,ولكن اللافت في تعزيز قوة النصرة هو امتلاكها لسلاح ردع مهم هو الغازات السامة والأسلحة الكيميائية والتي تنشرها وتوزعها في جبهات عدة وبمختلف الاتجاهات والأرياف التي تسيطر عليها ( اللاذقية – حماة – إدلب – حلب ) ومع هذه النقطة ستبرز في المرحلة القادمة أمام الجيش السوري وحتى الروسي إذا انهار اتفاقه مع التركي صعوبة كبيرة لتخليص المنطقة من وباء النصرة ,وبالتالي تم تعطيل أي عمل عسكري سوري يهدف لاستعادة تلك المناطق في الوقت الراهن وطبعا هذا هو الهدف التركي الخفي والمستتر وراء التهويل الإنساني للوضع في إدلب ,والذي فَرض على الروسي اتفاق إدلب ” سوتشي ” فالتقارير والمعلومات الواردة من داخل إدلب تؤكد أن النصرة مرتاحة جدا في عمليات نقل وتوزيع مخزونها الكيماوي وكان آخرها ما نشرته وكالة سبوتنك الروسية حول نقل النصرة لاسطوانات تحوي غاز الكلور السام من قرية الدانا بريف إدلب إلى مناطق مجهولة وذلك بعد استبعاد العناصر السورية من الفرق التي انجزت المهمة خشية تسريب المعلومات والأدلة في حال استخدمت هذه الأسلحة .

هذه المسألة كافيه للحليف الروسي أن يقول لتركيا “فشلت في تنفيذ بنود اتفاق سوتشي ” ويعطي الأوامر لقواته بالتعاون مع الجيش السوري ببدء التحرك لاستهداف مناطق انتشار تنظيم جبهة النصرة إلا إذا كان خائفا من سلاح الردع الكيميائي الذي يمكن أن يؤلب الولايات المتحدة مع دول غربية أخرى على روسيا وشن عدوان جديد على دمشق ,وهذا يعني نصرا تركيا تكتيكيا على روسيا في سورية ولن يكون كلام وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو لنظيره التركي ,خلوصي آكار في اللقاء الضروري في سوتشي حول “قرار عاجل يتطلب اتخاذه في سورية لحل المشكلات المتبقية دون أي تباطؤ” سوى مضيعة اضافية للوقت وتكريس للنصر التركي .

وسام داؤد ..صحفي سوري 

شاهد أيضاً

تركيا : انعكاس السياسات الداخلية على السياسات الخارجية تجاه الشرق الأوسط .. ممدوح الطباع ..

|| Midline-news || – الوسط .. استندت السياسة الخارجية التركية حتى نهاية العقد الأول من …