أهم الأخبار
الرئيسية / ثقافة وفن / أوكسجين الاغتراب .. طارق عدوان ..

أوكسجين الاغتراب .. طارق عدوان ..

|| Midline-news || – الوسط .. 

ما يعيشه السوري هذه الأيام قد فاق مرحلة التنظير أو التقييم أو التخوين ، حالة عامة من الضيق و الضياع و العبث على معظم الأصعدة والمستويات ، واللهاث الممنهج وراء متطلبات الحياة اليومية ، ولا سيما أن مسؤولونا يتحفون العقول و المسامع بتصريحات شبه يومية ، أصبح السوري إزاءها يهرب إلى السخرية و الابتسامة ، كونه المدني الأول ، وابن القمح الأول ، والنغمة الأولى ، والحرف الأول …

لا أريد الدخول هنا إلى مقالة رأي عام للتمحيص و البحث في الهباء و الخيبة ، فقط يجب أن يقال أنه وأمام هذا الكم من العيب الذي يُقترف يومياً بحق الناس ، لا بد وأن يكون ثمة أصوات تـوّصِّـف و تُقيم وتشرح المشهد ، وهذا إن لم يتم فهو عيب كبير بحق كل من يستطيع قول كلمة ولا يقولها ، فقط كي لانصبح جموعاً تأكل و تشرب و تتكاثر ضمن الظرف المطروح -إن استطاعت إلى ذلك سبيلا- جموعاً مُفرَّغة من القيم و الأوكسجين الضروري لاستمرار الحياة و الحياء .

هذا كلام أيضاً بحكم المُقتَضب للتمهيد لما يخص ما يشن حالياً من هجمات تخوينية بحق الأستاذ قمر الزمان علوش على صفحات التواصل الاجتماعي ، والتي هي محاولة إساءة زائلة زوال الغيم العابر …

المثير للتساؤل هنا : ماذا فعل الرجل غير أنه تكلم بلسان غالبية كبيرة من الناس ؟؟ هذا إن كنا من القوم العاقلين الذين لا يختبؤون وراء أصابع كفهم ، وما الذي يجعل من تحامل عليه متشنجاً كل هذا التشنج الجمعي الريعي البدائي ؟ ، وكأن الرجل جالس في شواطئ هونو لولو وينتقد حكومته ، أو ليس قمر الزمان علوش من أول الأصوات الثقافية و الأقلام الشريفة التي وقفت مع جيشها وبلدها ضد الساطور وسيف الذبح والتطييف ؟! ، أوليس من أول الشرفاء الذين نسوا همهم السياسي واصطفوا للدفاع من أجل حرمة البلاد وشرف حضارتها ضد (غيفاريي ما قبل التاريخ ووحوشه) يوم كان الموقف يكلف حز رقبة أو تهديدا على الأقل؟!، أوليس من أول الأقلام التي التزمت بمؤسسات البلاد ومنابرها (على علاتها) ليعلن موقفاً يليق بتاريخه وتاريخ البلاد؟!… وكيف لهذا كله أن يُنسى فجأة وكأن الرجل لم يقدم شيئاً خلال عمره المديد الذي لم يؤثر على فتوته و لا رونقه ولا ابتسامته الفروسية ؟.. وهو أحد أعمدة الدراما و الثقافة ، ووجه هام من وجوه الذاكرة السورية حاضراً ومستقبلاً ، فالذاكرة الإنسانية لم تُعنَ يوما بالماضي فقط .. إذ لبس كل ماض .. ذاكرة .

وقبل هذا وذاك ، أليس قمر الزمان علوش مواطناً ؟؟.. يعاني و يعيش الهم بكل تفاصيله ، فكيف يُطلب منه أن يكون مفعولاً به فقط ، وهو كائن فاعل وحاضر ، لديه من نزق الغيرة والغيرية والحب ما يكفي ليشبه نفسه و الناس ؟؟.

يقول قائل هنا ، أنه تعرض لمحور المقاومة في منشوراته على الفيس بوك .. حسناً.. هل قرأتها جيداً وفهمت الحرص على المقاومة فكرةً فكراً ؟؟..  وهل كنت بعد تتجاوز الإعدادية عندما كان قمر الزمان(ومازال) مقاوماً ؟؟ ، أم أنه الاصطياد الاستهلاكي في اللغة الذي يعتمد على الضجيج فقط ، ككل شيء ، ألم تتعبوا من الصخب و الضجيج ؟؟ .. في الدراما .. في الموسيقا غير المفهومة .. في الأغاني .. في المقالات .. في السينما .. حتى في العلاقات الاجتماعية و العلاقة مع الشوارع وناسها؟؟..

أحقا” لايزعجكم كل هذا الضجيج ؟؟ أم أنكم صرتموه ؟؟ ..

(عيب يا شباب) نشوه وجهنا بأيدينا .. أية حماقة ؟!!.. وأية (ولدنة) ؟!! .. وأي سخف؟!!

كيف لنا أن نتغنى بالنصر و نحن نحقن الشهيق بأوكسجين الاغتراب ؟؟..

كيف لنا أن نتم ما تلاه وجه البلاد على أعيننا وأصواتنا ، ونحن على ما نحن عليه من تصيد وتشفي ؟؟ …

طوبى لمن حارب فعرف رائحة الطلقة وطعم زيت السلاح ، ولم تترك الأرض لقلبه الطري مكاناً لأصاغر الأمور ..

لا أعلم لماذا حضرني وأنا أكتب هذه المادة مشهد ذبح الثور من فيلم “القيامة الآن” … بطولة : مارلون براندو .. وإخراج : كوبولا، واعتقد إن لم أكُ مخطئاً ، أن التأليف والسيناريو أيضاً لكوبولا .. وليس لمروان قاووق .

شاهد أيضاً

رواية فئران امي حصة لسعود السنعوسي تنتصر على مقص الرقيب

|| Midline-news || – الوسط …   أيدت محكمة الاستئناف في الكويت حكم محكمة الدرجة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *