أهم الأخبار
الرئيسية / ثقافة / أوشو .. والفلسفة “هنا .. والآن”

أوشو .. والفلسفة “هنا .. والآن”

|| Midline-news || – الوسط ..

 

أوشو.. لعلك لم تسمع به من قبل، أو في أفضل الظروف قد لمحت اسمه في سياق البحث عن «هداة» للروح.

على أية حال، لابد من «أوشو» ما دمت ابن هذا العصر مُفكك الأوصال.

«أوشو» حكيم هندي، وُلد في قرية اسمها «كوتشافادا».منذ وعى الدنيا وهو مختلف، لاحظ المحيطون أنه ميّال إلى الاختلاف عما يسود، له روح مستقلّة، وأنه مستغرق طوال الوقت في تأمل عميق طويل. أوشو صار ما يسمى «عارفًا روحانيًّا» وهو في سن الواحدة والعشرين، واشتغل بتدريس الفلسفة، في نفس الوقت الذي كان فيه لا يتوقف عن السفر، ليجوب الهند شبرًا شبرًا.. يحاضر، يناقش، يناظر، بالذات فى ما يراه الناس، وعلى الأخص المشتغلين بالدين، أمورًا مسلمًا بها. كان أوشو مهمومًا بوضعية «الإنسان» المعاصر، وما يثقل روحه.

في نهاية الستينات من القرن الماضي، طوّر من عمليات التأمل، ووصل إلى ما أطلق عليه «التأمل الحركي»، حيث كان يقول إن الإنسان المعاصر يحمل الكثير من التقاليد المتخلفة، إضافة إلى ثقل الروتين الحياتي اليومي؛ ولذلك عليه أن يمر من خلال عملية «تنظيف داخلي» قبل أن يطمح في الشعور بسكينة أو تأمل أو استرخاء.

تجاوزت شهرة «أوشو» حدود الهند مع السبعينيات في القرن العشرين، وفى عام ١٩٧٤ تكوّن حوله في مدينة اسمها «بونا» مجتمع بسيط، سرعان ما صار أشبه بطوفان من البشر الساعين إلى شعور بالطمأنينة المفتقدة.

كان أوشو يلمس شيئًا نادرًا في أرواح هؤلاء المحيطين به المختلفين في أطياف الوعي.

لم يكن يخاطب العقل منفصلاً عن الوجدان، لكنه كان قادرًا على إيجاد خطاب نابع من خبرته الوجدانية الخاصة والعقلية المستقلة.كان يقول: «رسالتي ليست فلسفة معينة وإنما (كيمياء) معينة، علم تحويل الإنسان إلى إنسان آخر، حيث يستطيع الإنسان الجاهز للموت أن يولد بشكل جديد لا يستطيع حتى أن يتصوره ولكن ذلك يحتاج إلى شجاعة ومغامرة لا يقدر عليها الكثيرون.. إن من يسمعني يقوم بالخطوة الأولى للولادة من جديد.لا تستخدموا كلماتي كفلسفة تقوم بحمايتكم بشكل آمن، ليس عندي إجابات جاهزة للأسئلة المُلحة».

في حالة حياتنا العادية، ليس هناك حيّز لروحانية أو للبذرة الروحانية أن تنمو وتُربى تربية صالحة.. النفس المتخمة بالخوف من المستقبل، المهمومة طوال الوقت، تغلق الباب أمام أي مسّ روحي.. نحن بحاجة إلى أن نفرغ الأنا المزيفة، وأن ننفتح، وأن نقبل كل الوجود من حولنا، متجاوزين عملية «التقييم» المستمرة لهذا الوجود.

أوشو يقول إن للأنا المزيفة حيلاً يدركها تمامًا، لأنه هو نفسه قادم من هذا الطريق، حكمة هذا الحكيم تقوم على عملية إفراغ تمهيدية للوعي بمدى العبودية التي نرزح تحتها لكثير من الأشياء والأمور، بل والأشخاص. أوشو يقول إن الناس حوله يشكون فيه ولكنهم لا يشكون في أنفسهم أبدًا؛ لأنه في تلك اللحظة التي يبدأ فيها الشك، يتوقف عن الوجود.. ظهور الشك يؤدى للوقوع في هاوية التأمل! يقول: «إنني يمكن أن أساعدك لا بصفتي خبيرًا ولا مختصًّا ولا إنسانًا غريبًا عنك، بل لأنني كنت مسافرًا على الطريق نفسه الذي تسلكه، ومررت بالجنون نفسه الذي تمر به، ومررت من خلال نفس البؤس والألم والعذاب الذي تعانى منه الآن، نفس الكوابيس الليلية، ومهما فعلت معك فإن ذلك لإقناعك بالتخلص من الجنون.انظر إلىَّ بعمق وسوف تشعر أنني مستقبلك وفرصتك المتاحة.. الانفتاح على الوجود وإزالة «الصدأ» عن الروح، لا يمكن أن يتما بغير إفراغ الترتيب والروتين عديم المعنى، الذي يقتل فكرة البحث ويروّض الروح الثائرة. حكمة «أوشو» ومركزه الموجود الآن يعتبر واحدًا من أهم مراكز ما يطلقون عليه مراكز النمو الروحي للباحثين عن الحقيقة من شتى أنحاء العالم، حيث يجتمع أطياف من البشر، يتشاركون التأمل بحثًا عن خلاص، ليس فقط من أوجاع جسدية ولكن من أوجاع روحية.

المركب الفارغ، هذا هو الحال الذي يستقبل به الإنسان حكمة أوشو، وهو يقول إذا كان تفكيرك ممتلئًا بالأحلام فلن تستطيع الرؤية بشكل صحيح، وإذا كان قلبك ممتلئًا بالرغبات فلن تستطيع الشعور بشكل صحيح.. الرغبات والآمال في المستقبل تؤرقك وتشطرك، بينما كل شيء موجود في الحاضر.. الرغبة والشهرة تسحبانك إلى المستقبل، بينما الحياة والحقيقة هي «الآن.. وهنا»، أنت لست هنا مع الحقيقة ومع الحياة، أنت تنظر ولكن لا ترى، تستمع وأنت غائب عن معظم ما تسمعه، تشعر لكن شعورك غير واضح. وكل ذلك يضيع الحقيقة.. الناس يستمرون بالسؤال «أين الله؟ أين الحقيقة؟»، مع أن الحقيقة دائمًا، والله دائمًا هنا وليس هناك أو في أي مكان آخر، الحقيقة موجودة حيث أنت ولكنك غير موجود هنا، لأن تفكيرك تائه وقلبك مملوء بالرغبات.. أنت تتحرك إلى الماضي الميت أو إلى المستقبل الواهم، الماضي لن يعود والمستقبل لم يحدث إلى الآن، وبينهما يوجد الحاضر واللحظة الراهنة، وهذه اللحظة قصيرة جدا وهي بحجم الذرة، ولا يمكنك تقسيمها لأنها غير قابلة للقسمة.

اللحظة تمر بلمح البصر، وإذا ظهرت الرغبة لديك أو غرقت في الأحلام، ضاعت اللحظة أو ضيعت اللحظة.. الدين الحقيقي ينقلك إلى الكمال، يعيدك حيث كنت وستكون دائمًا إلى حيث كنت وستكون.. ليس هناك طموح أن ترى الله في مكان ما لأنك عندما تفتش عنه في مكان ما تضيعه؛ الله موجود معك «الآن وهنا»..

يقول الحكيم أوشو: هذه هي الحال، الناس سكارى دومًا برغباتهم وهم يتمايلون ويطرقون أبوابهم الخاصة ويسألون: أين بيتي؟ إن بيتك في داخلك، والحقيقة أنك لم تتركه قط لأنك لا يمكن أن تترك بيتك، فليس شيء خارجك يمكنك أن تتركه أو ترميه، إنما هو عالمك الداخلي وجوهرك الحقيقي.. والربّانية داخلك وهى جوهرك وقلبك الأعمق وهى وجودك الحقيقى الذى تتنفسه ومنه تحيا وبه تعيش.. والتشخيص لحالتك حين تسأل عن الله والحقيقة، أنك سكران بحيث لا تعرف الوجهة، والتصوف أو اليوجا كلها طرق لإعادتك إلى الوضع الفطري كي تستيقظ وتحطم سكرك. ما الشيء الذي يسكرك لهذه الدرجة؟ إنها الرغبات التي هي كالكحول بل هي أكبر مخدر، إنها تبنى الوهم في تفكيرك، فتبحر بعيدًا عن «هنا والآن». عليك أن توجد «هنا والآن»؛ كي تفتح لك أبواب الجنة، ولن تكون بحاجة لطرق أبوابها لأنك في الحقيقة لست خارجها. كل ما عليك أن تكون يقظًا وأن تنظر حولك بعيون لا تغلفها الرغبات. عندما تكتشف ذلك سوف تضحك من الأعماق ويكون وضعك أشبه بمن استيقظ بعد منامات مزعجة طوال الليل.

 

وكالات

شاهد أيضاً

مهرجان “قرطاج” السينمائي يتحدى الإرهاب بالفن ..

|| Midline-news || – الوسط .. انطلقت الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان أيام قرطاج السينمائية …